غضبه كذا قاله الطيبي: وإيماء إلى أن التعوّذ إنما هو من غضب الله حقيقة ، وإنما يتعوّذ من غضب رسوله لأنه سبب لغضبه تعالى والله أعلم . ( رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ) قاله اعتذارًا عما صدر عنه وجمع الضمير إرشاد للسامعين كذا قاله الطيبي: أو إيماء إلى أني مع الحاضرين في مقام الرضا طلبًا للرضا واجتنابًا عن الغضب . ( فقال رسول الله: والذي نفس محمد بيده ) أي بقدرته وإرادته ( لو بدا ) بالألف دون الهمزة ، أي ظهر ( لكم موسى ) على الفرض والتقدير ( فاتبعتموه وتركتموني ) لم يقتصر على الاتباع لأنه بمجرده لا محذور فيه وإنما المحذور في اتباع يؤدي إلى الترك ( لضللتم عن سواء السبيل ) فكيف مع وجودي وعدم ظهور موسى تتبعون كتابه المنسوخ وتتركون الأخذ مني ( ولو كان ) أي موسى كما في نسخة ( حيًا ) أي في الدنيا فإن الأنبياء أحياء عند ربهم ( وأدرك نبوّتي ) أي زمانها ( لا تبعني ) ) لأن دينه صار منسوخًا في زماني ولأخذ الميثاق منه ومن سائر الأنبياء على ذلك ، كما قال تعالى: 16 ( { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } ) الآية [ آل عمران 81 ] . قيل: رسول عام فالتنوين للتنكير ، وقيل: خاص وهو محمد فالتنوين للتعظيم والله أعلم . وفي الحديث نهي بليغ عن العدول من الكتاب والسنة إلى غيرهما من كتب الحكماء والفلاسفة ( رواه الترمذي ) .
( 195 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال: قال رسول الله:( كلامي لا ينسخ كلام الله ) النسخ لغة: التبديل ، وشرعًا: بيان لإنتهاء الحكم الشرعي المطلق .
ثم نسخ الكتاب بالسنة لا يجوز عند الثوري والشافعي وأحمد في رواية ، وفي رواية يجوز وهو مذهب أبي حنيفة ومالك . ومنه نسخ الوصية للوالدين والأقربين بقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا وصية لوارث ) وأجيب بأن الناسخ إنما هو آية الميراث وفيه بحث إذ الكلام في الوصية لا في مقدار الموصى به ومن هذا القبيل قوله عليه الصلاة والسلام: ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ( وكلام الله ينسخ كلامي ) وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة في الجواز خلافًا للشافعي ، ومثاله نسخ التوجه إلى بيت المقدس ، فإنه كان متوجهًا إلى الكعبة ثم تحوّل إلى