التاء ، أي كونوا متبعين لهم حال كونكم ماشين ( على أثرهم ) بفتحهما وبكسر الهمزة وسكون المثلثة ، أي عقبهم في العلم والعمل فإنهم اتبعوا أثر النبي على ما شاهدوا من الأقوال والأحوال والأفعال ، ولذا قال: ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ( وتمسكوا ) أي خذوا واعملوا ( بما استطعتم ) وفيه إشارة إلى عجز المتأخرين عن المتابعة الكاملة ، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والمحبة على قدر المتابعة كما أن المتابعة على قدر المحبة قال تعالى: 16 ( { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ) [ آل عمران 31 ] ( من أخلاقهم ) الحميدة ( وسيرهم ) السعيدة ( فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ) ) لأنهم كانوا أتباع الرسول الكريم في الدين القويم . قال الطيبي: في قوله: ( فاعرفوا لهم ) قد أجمل ههنا ، ثم فصل بقوله: ( فضلهم ) كما في قوله تعالى: 16 ( { رب اشرح لي صدري } ) [ طه 25 ] والمراد من العرفان ما يلازمه من متابعتهم ومحبتهم والتخلق بأخلاقهم فإن قوله: { واتبعوهم ) عطف على اعرفوا على سبيل البيان ، وقوله: ( على أثرهم ) حال مؤكدة من فاعل ( اتبعوا ) نحو قوله تعالى: 16 ( ثم وليتم مدبرين } ) [ التوبة 25 ] ويجوز أن يكون من المفعول . ا ه . وخطر بالبال والله أعلم بالحال أن هذا من ابن مسعود رضي الله عنه شهادة على حقية الأصحاب المتقدمين ردًا على الرافضة والملحدين ( رواه رزين ) .
( 194 ) ( وعن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى رسول الله بنسخة ) بضم النون ، أي بشيء نسخ ونقل ( من التوراة فقال: يا رسول الله هذه نسخة من التوراة ) أي فهل تأذن لنا أن نطالع فيها لنطلع على ما فيها من أخبار الأمم وشرائع موسى عليه الصلاة والسلام ( فسكت ) من كمال حلمه وغاية لينه ورحمته ( فجعل ) أي شرع عمر ( يقرأ ) تلك النسخة ظنًا أن السكوت علامة الرضا والاذن ( ووجه رسول الله يتغير ) من أثر الغضب ( فقال أبو بكر رضي الله عنه ) لعمر: (( ثكلتك ) بكسر الكاف ، أي فقدتك ( الثواكل ) أي من الأمهات والبنات والأخوات ، وأصله دعاء للموت لكن العرب تستعمله في محاوراتهم غير قاصدين به حقيقة ذلك كتربت يمينه ورغم أنفه . ( ما ترى ) ما نافية بتقدير الإستفهام ( ما بوجه رسول الله ) ما هذه موصولة ، أو موصوفة ( فنظر عمر إلى وجه رسول الله ) فعرف آثار الغضب فيه ( فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ) غضب الله توطئة لذكر غضب رسوله إيذانًا بأن غضبه