فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من فروض الأعيان سواء كان المستنفر عدلًا أو فاسقًا ، فيجب على جميع أهل تلك البلدة النفر ، وكذا من يقرب منهم أن لم يكن بأهلها كفاية أو تكاسلوا وعصوا ، وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا كجهاز الميت والصلاة عليه ، يجب أوّلًا على أهل محلته ، فإن لم يفعلوا وعجزوا وجب على من ببلدهم على ما ذكرنا ، هكذا ذكروا وكان معناه إذا دام الحرب بقدر ما يصل الأبعدون وبلغهم الخبر وإلا [ فهو ] تكليف ما لا يطاق ، واستدل على ذلك بقوله تعالى: 16 ( { انفروا خفافًا وثقالًا } ) [ التوبة 41 ] قيل: المراد به ركبانًا ومشاة ، وقيل: شبانًا وشيوخًا ، وقيل: عزابًا ومتزوّجين ، وقيل: أغنياء وفقراء ، وينبغي أن يقال قول آخر ، وهو كل من هذه أي انفروا مع كل من هذه الأحوال ، وحاصله إن لم يعذر أحد فأفاد العينية ، وفيه نظر لأن الجهاد على كل من ذكر في التفسير المذكور على الكفاية فلا يفيد تعيينها العينية ، بل الحق أن هذه الآية وما تقدم من الآيات كلها لإفادة الوجوب ، ثم تعرف الكفاية بالآية المتقدمة ، وأما العينية فالإجماع مع أنه إغاثة الملهوف المظلوم ، وقد قال محمد: ( الجهاد واجب وأنهم في سعة من تركه حتى يحتاج إليهم ) هذا ولا بد من الاستطاعة ، فلا يخرج المريض المدفف ، وأما الذي يقدر على الخروج دون الدفع فينبغي أن يخرج لتكثير السواد فإن فيه إرهابًا .
( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( من آمن بالله ورسوله ) يعني وبما جاء من عندهما مجملًا ومفصلًا ( وأقام الصلاة ) أي في مواقيتها ( وصام رمضان ) خصهما بالذكر من بين العبادات البدنية تنبيهًا على عظم شأنهما ، وتحريضًا عليهما لصعوبة موقعهما على الطباع ، ومن راعاهما مع كونهما أشق لا يترك غيرهما غالبًا ، ويمكن أن ورود هذا الحديث قبل وجوب الزكاة والحج أو عدم ذكرهما لاختصاصهما بالأغنياء ( كان حقًا ) أي ثابتًا بوعده الصادق ( على الله أن يدخله الجنة ) أي دخولًا أوّليًا ، وإلا فمجرد الإيمان كاف لمطلق الدخول ، وقيل: المراد رفع الدرجات من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم لأن رفعها