فهرس الكتاب

الصفحة 3646 من 6013

يستلزم الدخول ، فلا يرد أن الدخول بالفضل والرفع بالأعمال . ( جاهد في سبيل الله ) وروي هاجر ( أو جلس في أرضه التي ولد فيها ) أي ولم يجاهد ولم يهاجر ، والتسوية تدل على أن الجهاد فرض كفاية . قال ابن الملك: هذا يدل على أن الحديث صدر يوم فتح مكة لأن الهجرة قبله كانت فريضة لكل مؤمن في الابتداء ( قالوا: أفلا نبشر ) وفي نسخة به ( الناس قال: إن في الجنة ) : قال السيوطي: القائل في قالوا معاذ بن جبل كما في الترمذي وزاد بعده قال: ذر الناس يعملون فإن في الجنة ( مائة درجة ) زاد الترمذي ، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم ( أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ) هم الغزاة أو الحجاج أو الذين جاهدوا أنفسهم في مرضاة الله ( ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) ورد في حديث إن ما بينهما مسيرة خمسمائة عام ( فإذا سألتم الله ) أي على الجهاد درجة عالية ( فسلوه ) بالتخفيف والنقل أي فاطلبوا منه ( الفردوس فإنه ) أي الفردوس ( أوسط الجنة ) أي أعدلها وأفضلها وأوسعها وخيرها ذكره السيوطي ( وأعلى الجنة ) قيل فيه دلالة على أن السموات كرية ، فإن الوسط لا يكون أعلى إلا إذا كان كريًا: قال الطيبي: النكتة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي ، فإن وسط الشيء أفضله وخياره ، وإنما كان كذلك لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل ، والأوساط محمية محفوظة . قال الطيبي: كانت هي الوسط المحمى فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفًا ( وفوقه عرش الرحمن ) فهو سقف الجنة كما ورد في الحديث ، وفوق بالنصب ؛ وفي نسخة بالرفع . قال التوربشتي: قيده الأصيلي بضم القاف أي أعلاه ، والجمهور بالنصب على الظرف ( ومنه ) أي من الفردوس ( تفجر ) أي تتفجر ( أنهار الجنة ) أي أصول الأنهار الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل . قال الطيبي: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين ما ورد في صفة أهل الجنة ( في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها: قلت: هو مطلق محمول على هذا المقيد أو تفسير للمجاهدين بالعموم درجة ، والدرجات بحسب مراتبهم في الجهاد ، فيكون الفردوس لمن جاهد حق جهاده . قال القاضي عياض: يحتمل أن تجري الدرجات على ظاهره محسوسًا ، كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراؤون كالكوكب الدري ، وإن تجري على المعنى ، والمراد كثرة النعيم وعظيم الإحسان مما لم يخطر على قلب بشر ، ذكره النووي في شرح مسلم .( رواه البخاري ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت