فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 6013

3789 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: انتدب الله ) أي ضمن ( لمن خرج في سبيله ) أي الجهاد ( لا يخرجه ) أي حال كونه لا يكون باعث خروجه [ إلا إيمان بي وتصديق برسلي ) فيه التفات ، وفي جمع الرسل إشارة إلى أن تصديق واحد تصديق للكل أو إيماء إلى تعظيمه ، فإنه قام مقام الكل ( إن أرجع ) أي بفتح همزة وكسر جيم أي أرده ( بما نال ) أي أدرك ( من أجر ) أي فقط إن لم يغنم شيئًا ( أو غنيمة ) أي معها أجر فأو للتنويع وكذا في قوله ( أو أدخله الجنة ) عطفًا على أرجعه أي دخولًا أوّليًا . وفي النهاية: انتدب الله ، أي أجابه إلى غفرانه يقال: ندبته فانتدب أي بغيته ودعوته فأجاب . وقال التوربشتي: وفي بعض طرقه تضمن الله ، وفي بعضها تكفل الله وكلاهما أشبه بنسق الكلام من قوله: انتدب الله ، وكل ذلك صحاح . قال الطيبي: قوله إن أرجعه متعلق بانتدب بحرف الجار على تضمين تكفل أي تكفل الله بأن يرجعه فأرجعه ؛ حكاية قول الله تعالى ولعل انتدب أشبه وأبلغ لأنه مسبوق بدعوة الداعي مثل صورة خروج المجاهد في سبيل الله بالداعي الذي يدعو الله ، ويندبه لنصرته على أعداء الدين ، وقهره أحزاب الشياطين ، ونيل أجوره ، والفوز بالغنيمة على الاستعارة التمثيلية ، وكان المجاهد في سبيل الله الذي لا غرض له في جهاده سوى التقرب إلى الله تعالى ووصلة ينال بها الدرجات العلى تعرض بجهاده لطلب النصر والمغفرة ، فأجابه الله تعالى لبغيته ووعد له إحدى الحسنيين إما السلامة والرجوع بالأجر والغنيمة ، وإما الوصول إلى الجنة والفوز بمرتبة الشهادة . وقوله بما نال على لفظ الماضي وارد على تحقق وعد الله تعالى وحصوله ، وقوله: إلا إيمان بي بالرفع . وقال النووي: إيمانًا وتصديقًا بالنصب في جميع نسخ مسلم على أنه مفعول له أي لا يخرجه مخرج ، ولا يحركه محرك إلا إيمانًا وتصديقا قال الطيبي على رواية الرفع: المستثنى منه أعم عام الفاعل أي لا يخرجه مخرج ولا يحركه محرك إلا إيمان وتصديق . وعلى رواية النصب المستثنى منه أعم عام المفعول له أي لا يخرجه المخرج [ ولا يحركه ] المحرك لشيء من الأشياء إلا للإيمان والتصديق . وقال الأشرف: في الكلام إضمار أي انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلًا: لا يخرجه إلا إيمان بي ، قلت: فالجملة مقول القول وهو حال عن الله ، والأظهر أنه نقل كلامه تعالى أوّلًا بالمعنى ، ثم عاد إلى نقل نظمه ، فكأنه قال: انتدبت لمن خرج في سبيلي الخ . وقال الطيبي: والأوفق أن يكون التفاتًا ، إذ لو قيل: لا إيمان به لكان مجرى على الظاهر ، ولم يفتقر إلى الإضمار ، فعدل تفخيمًا لشأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت