فهرس الكتاب

الصفحة 3654 من 6013

النار ) ) في شرح مسلم ، قال القاضي: يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافرًا في الجهاد ، فيكون ذلك مكفرًا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها ، وأن يكون عقابه بغير النار أو يعاقب في غير مكان عقاب الكفار ، ولا يجتمعان في إدراكها . قال الطيبي والأوّل هو الوجه ، وهو من الكناية التلويحية نفي الاجتماع ، فيلزم منه نفي المساواة بينهما ، فيلزم أن لا يدخل المجاهد النار أبدًا ، فإنه لو دخلها لساواه . ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الفصل الثاني: ( ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم ) وفي رواية في منخري مسلم ، وقوله: أبدًا بمعنى قط في الماضي ، وعوض في المستقبل تنزيلًا للمستقبل منزلة الماضي الجوهري ، يقال: لا أفعله أبدًا لا بد وأبد الآبدين ، كما يقال: دهر الداهرين وعوض العائضين ، والمقام يقتضيه لأنه ترغيب في الجهاد وحث عليه ، ونحوه قوله: ( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) ( رواه مسلم ) ؛ وكذا أبو داود .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله ) ) . قال القاضي: المعاش المتعيش به ، يقال: عاش الرجل معاشًا ومعيشًا وما يعاش به ، فيقال له: معاش وعيش . وفي الحديث يصح تفسيره مبهمًا أي بالمعنيين ، ورجل بالابتداء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي معاش رجل هذا شأنه من خير معاش الناس ، وقوله لهم: أي معاش الناس الكائن لهم لا عليهم ، أي هو من خير معاشهم النافع لهم ( يطير على متنه ) أي يسرع راكبًا على ظهر مستعار من طيران الطائر ( كلما سمع هيعة ) بفتح هاء وسكون تحتية أي صيحة يفزع منها ويجبن من هاع يهيع إذا جبن ( أو فزعة ) أي مرة من الاستغاثة ، واو للتنويع قال الطيبي: الفزعة فسر هنا بالاستغاثة من فزع إذا استغاث وأصل الفزع شدة الخوف ( طار عليه ) أي أسرع راكبًا على فرسه طائرًا إلى الهيعة أو الفزعة ( يبتغي القتل والموت مظانه ) بدل اشتمال من الموت ، والأكثر على أنه ظرف يبتغي ، وهو استئناف مبين لحاله ، أو حال من فاعل طار . قال الطيبي: أي لا يبالي ولا يحترز منه ، بل يطلبه حيث يظن أنه يكون ، ومظان جمع مظنة ، وهي الموضع الذي يعهد فيه الشيء ويظن أنه فيه ، ووحد الضمير في مظانه إما لأن الحاصل والمقصود منها واحد ، أو لأنه اكتفى بإعادة الضمير إلى الأقرب ، كما اكتفى بها في قوله تعالى: 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها [ في سبيل الله ] } ) [ التوبة 34 ] قلت: وفي كثير من الروايات بأو ، فإفراده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت