فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 6013

( 197 ) ( وعن أبي ثعلبة ) مشهور بكنيته واسمه جرثوم بن ناشر ( الخشني ) بضم المعجمة الأولى وفتح الثانية بطن من قضاعة ، وهو من أهل بيعة الرضوان كذا في التهذيب . وأرسله النبي إلى قومه فأسلموا ونزل بالشام ومات بها سنة خمس وسبعين ، ومروياته أربعون حديثًا ( قال: قال رسول الله:( إن الله فرض فرائض ) بالهمز جمع فريضة بمعنى مفروضة والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية ، وهي ما يترتب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب من العبادات ، قال في الصحاح: الفرض ما أوجبه الله سُمي بذلك لأن له معالم وحدودًا ، واصطلاحًا هو ما يمدح فاعله شرعًا ويذم تاركه قصدًا مطلقًا ، ويرادفه الواجب هذا عند الشافعي . وعند أبي حنيفة ما ثبت بدليل قطعي والواجب بدليل ظني كذا في شرح الأربعين . والواجب عندنا فرض عملي أيضًا يترتب على تركه العقاب لكن دون عقاب الفرض ، والمقام يناسب المعنى الأعم ، أي أوجب أحكامها مقدرة مقطوعة كالإيمان والإسلام وكالصلاة والزكاة وسائر الفرائض العلمية والعملية سواء يكون من فروض الكفاية أو العينية وسواء أوجبه الله في كتابه أو على لسان رسوله . ( فلا تضيعوها ) بتركها رأسًا أو بترك شروطها وأركانها أو بالسمعة والرياء أو بالعجب والغرور . قال بعض المحققين: وعند العارفين هي المعرفة الإلهية التي هي مقصود الخلق كما أشار إليه الحق بقوله تعالى: 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] أي ليعرفون . ولا تحصل المعرفة غالبًا إلا بالمجاهدة وهي تزكية النفس عن ظلمة أخلاقها ، وتخليتها عن أوصاف الرذائل ، وتحليتها بأنوار الفضائل كالتوبة والتقوى والزهد والإستقامة وسائر الأخلاق الحميدة ، والإرتقاء من حال إلى حال ، والتصاعد من مقام إلى آخر حتى تنجلي شمس صفات الجلال وتظهر طوالع أنوار الجمال ، ويستولي سلطان الحقيقة على ممالك الخليقة ، ويطوى بأيدي سطوات الجود سرادقات الوجود ؛ فما بقي الأرض ولا السماء ولا الظلمة ولا الضياء ، وتلاشى العبد في كعبة العندية ، ونودي بفناء الفناء من عالم البقاء ، رفعت القبلة ، وما بقي إلا الله 16 ( { فأينما تولوا فثم وجه الله } ) [ البقرة 115 ] وهذا حال السالك المجذوب أو المجذوب السالك ، ومعنى الجذبة أنه يناجي المجذوب من أمر الملكوت ما يدهش عقله ويأخذه عن نفسه . ( وحرم حرمات ) أي محرمات من المعاصي ، وفي الأربعين للنووي: ( وحرم أشياء ) ، أي كالميتة والدم ( فلا تنتهكوها ) أي لا تقربوها فضلًا عن أن تتناولوها كما قال تعالى: 16 ( { ولا تقربوا الزنا } ) [ الإسراء 32 ] وقال في الصحاح انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل ، وقيل: الإنتهاك خرق محارم الشرع كذا ذكره السيد جمال الدين وقال ميرك: وهو عند الطائفة الصوفية متابعة الشيطان والهوى والإقبال على الدنيا والإعراض عن العقبى ، إذ يجب أن ينقطع المحب عن كل مطلوب بل ينقطع عما سوى المحبوب . ( وحد حدودًا ) أي بيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت