فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جهاد ) الأثر بفتحتين ما بقي من الشيء دالًا عليه . قاله القاضي ، والمراد به هنا العلامة أي من مات بغير علامة [ من علامات ] الغزو ومن جراحة أو غبار طريق أو تعب بدن أو صرف مال أو تهيئة أسباب وتعبية أسلحة ( لقي الله ) أي جاء يوم القيامة ( وفيه ثلمة ) بضم المثلثة وسكون اللام أي خلل ونقصان بالنسبة إلى كمال سعادة الشهادة ومجاهدة المجاهدة ، ويمكن أن يكون الحديث مقيدًا بمن فرض عليه الجهاد ومات من غير الشروع في تهيئة الأسباب الموصلة إلى المراد . وقال الطيبي: قوله: من جهاد ، صفة أثر ، وهي نكرة في سياق النفي ، فتعم كل جهاد مع العدوّ والنفس والشيطان وكذلك الأثر بحسب اختلاف المجاهدة قال تعالى: 16 ( { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ) [ الفتح 29 ] والثلمة ههنا مستعارة للنقصان ، وأصلها أن تستعمل في نحو الجدار ولما شبه الإسلام بالبناء في قوله: بني الإسلام على خمس جعل كل خلل فيه ونقصان ثلمة على سبيل الترشيح ، وهذا أيضًا يدل على العموم وينصره حديث أبي أمامة يعني الآتي ، وأما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) ، وكذا الحاكم .
( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: الشهيد ) أي الحقيقي ، وفي معناه الحكمي ( لا يجد ألم القتل ) . وفي رواية مس القتل أي شدة الموت ( إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة ) . وفي رواية مس القرصة وهي بفتح القاف وسكون الراء هي المرة من القرص وهو عض النملة الإنسان . وقيل: أخذ الجلد بنحو ظفر . قال الطيبي: القرص الأخذ بأطراف الأصابع وأتي بأداة الحصر دفعًا لتوهم من يتصور أن ألمه يفضل على ألمها ، وذلك في شهيد دون شهيد [ شهيد ] يتلذذ ببذل مهجته في سبيل الله طيبة به نفسه كعمير بن الحمام ، والقاء ثمراته ولقائه الموت كما مر وأنشد خبيب الأنصاري حين قتل: %(
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا %
على أي شق كان لله مصرع )% %(
وذلك في ذات الإله وإن يشأ %
يبارك على أوصال شلو ممزع )% اه والمعنى يبارك على أعضاء جسم مقطع ، وهو أوّل من صلب في الإسلام ، وقصته أنه شهد بدرًا وأسر في غزوة الرجيع سنة ثلاث فانطلق به إلى مكة فاشتراه أبو الحارث بن عامر ؛ وكان خبيب قد قتل الحارث يوم بدر كافرًا ، فاشتراه بنوه ليقتلوه فأقام عندهم أسيرًا ثم صلبوه