فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 6013

السمرقندي: من أنه إذا كان الغالب السلامة ففرض عليه يعني وإلا فهو مخير وأما قوله تعالى: 16 ( { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) [ البقرة 195 ] أي لا توقعوا أنفسكم في الهلاك فمحمول على ما إذا لم يكن هناك غرض شرعي وأمر ديني ، ولذا قال البيضاوي في تفسيره: أي بالإسراف وتضييع وجه المعاش أو بالكف عن الغزو والإنفاق ، فإنه يقوّي العدوّ ويسلطهم على إهلاككم ، ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: أعز الله الإسلام وكثر [ الله ] أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ، فنزلت أو بالإمساك وحب المال فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد . وقوله: (( فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا ) ) يريد به تهويل شأن البحر وتعظيم الخطر في ركوبه ، فإن راكبه متعرض للآفات المهلكة كالنار والفتن المغرقة كالبحر إحداهما وراء الأخرى ، فإن أخطأت ورطة منها جذبته أخرى بمخالبها ، فمهالكها متراكمة بعضها فوق بعض لا يؤمن الهلاك عليه ، وقد احترقت سفينة في زماننا واحترق جمع كثير من أهلها ، وغرق بعض منهم وقليل منهم نجو بمحن شديدة . وقيل: هو على ظاهره ، فإن الله على كل شيء قدير ، ويؤيده حديث ( البحر من جهنم ) على ما رواه الحاكم والبيهقي عن أبي يعلى ، ويقويه قوله تعالى: 16 ( { وإذا البحار سجرت } ) [ التكوير 6 ] أي أحميت وأوقدت أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود بحرًا واحدًا وتصير نارًا ، ( رواه أبو داود ) .

( وعن أم حرام ) ضد الحلال ، قال المؤلف: هي بنت ملحان بكسر الميم ابن خالد النجارية ، وهي أخت أم سليم أسلمت وبايعت ، وكان النبي يقيل في بيتها ، وهي زوجة عبادة بن الصامت ماتت غازية مع زوجها بأرض الروم ، وقبرها بقبرص . روى عنها ابن أختها أنس وزوجها عبادة . قال ابن عبد البر: لا أقف لها على اسم صحيح غير كنيتها ، وكان موتها في خلافة عثمان رضي الله عنه . ( عن النبي قال: المائد في البحر ) اسم فاعل من ماد يميد إذا مال وتحرك وهو الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج كذا في النهاية ( الذي يصيبه القيء ) . قال الطيبي: صفة مبنية لا مخصصة ، ( له أجر شهيد ) قال المظهر: يعني من ركب البحر وأصابه دوران فله أجر شهيد إن ركبه لطاعة كالغزو والحج وتحصيل العلم أو للتجارة إن لم يكن له طريق سواه ، ولم يتجر لطلب زيادة المال بل للقوت . و ( الغريق ) أي في البحر لما ذكر ( له أجر شهيدين ) أحدهما القعود الطاعة والآخر للغرق وكل منهما في حكم الشهادة . ( رواه أبو داود ) ورواه الطبراني . في الكبير عنها بلفظ للمائد أجر شهيد ، وللغريق أجر شهيدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت