مهاجرًا ، نزل الكوفة ومات بها سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة وهو أميرها لمعاوية بن أبي سفيان ، روى عنه نفر . ( قالا ) رضي الله عنهما ( قال رسول الله:( من حدث عني بحديث ) أي ولو بواحد ( يرى ) رُوي بضم الياء من الأراءة ، أي يظن وبفتحها من الرأي ، أي يعلم ( أنه ) أي الحديث ( كذب ) بفتح الكاف وكسر الذال ، وجوّز كسر الكاف وسكون الذال ، يعني ولم يبين كذبه ( فهو ) بضم الهاء وسكونها ( أحد الكاذبين ) ) جمع باعتبار كثرة النقلة ، قال الأشرف: سماه كاذبًا لأنه يعين المفتري ويشاركه بسبب إشاعته فهو كمن أعان ظالمًا على ظلمه ، قال الشيخ محيي الدين النووي: ( يري ) ضبطناه بضم الياء ، والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع وهذا هو المشهور في اللفظين . وقال القاضي عياض: الرواية عندنا على الجمع . ورواه أبو نعيم الأصفهاني في المستخرج من حديث سمرة على التثنية ، واحتج به على أن الراوي له يشارك البادىء بهذا الكذب ، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة الكاذبَين أو الكاذبِين على الشك في التثنية والجمع ، وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من يرى بمعنى يعلم وهو ظاهر حسن ؛ فأما من ضم الياء فمعناه يظن ، ويجوز أن يكون الفتح بمعنى يظن أيضًا فقد حُكي رأى بمعنى ظن ، وقيل: إنه لا يأثم إلا برواية ما يعلمه أو يظنه كذبًا ، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا اثم عليه في روايته وإن ظنه غيره كذبًا أو علمه . ا ه كلام الشيخ محيي الدين النووي . قال السيد جمال الدين في تجويزه فتح الياء بمعنى يعلم تأمل ، ولعل وجه التأمل أن الظن يكفي في هذا المقام بل أبلغ في إفادة المرام فلا يحتاج إلى العلم التام ، ويمكن دفعه بأن المراد العلم بالمعنى الأعم يقينيًا أو ظنيًا والله أعلم . ( رواه مسلم ) وأحمد وابن ماجه .
( 200 ) ( وعن معاوية ) رضي الله عنه هو معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي أمه هند بنت عتبة ، كان هو وأبوه من مسلمة الفتح ثم من المؤلفة قلوبهم ، وهو أحد الذين كتبوا لرسول الله ، وقيل: لم يكتب له من الوحي شيئًا إنما كتب له كتبه ، روى عنه ابن عباس وأبو سعيد تولى الشام بعد أخيه يزيد في زمن عمر ولم يزل بها متوليًا حاكمًا إلى أن مات وذلك أربعون سنة منها في أيام عمر أربع سنين أو نحوها ، ومدة خلافة عثمان وخلافة علي وابنه الحسن وذلك تمام عشرين سنة ، ثم استوثق له الأمر بتسليم الحسن بن علي إليه في سنة إحدى