فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 6013

وأربعين ودام له عشرين سنة ، ومات في رجب بدمشق وله ثمان وسبعون سنة . وكان إصابته في آخر عمره لقوة وكان يقول في آخر عمره: ليتني كنت رجلًا من قريش بذي طوى ولم أر من هذا الأمر شيئًا ، وكان عنده إزار رسول الله ورداؤه وقميصه وشيء من شعره وأظفاره فقال: كفنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه وأزروني بإزاره واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود من شعره وأظفاره وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين . ( قال: قال رسول الله:( من يرد الله به خيرًا ) تنكيره للتفخيم ، أي خيرًا كثيرًا ( يفقهه ) بتشديد القاف ، أي يجعله عالمًا ( في الدين ) أي أحكام الشريعة والطريقة والحقيقة ولا يختص بالفقه المصطلح المختص بالأحكام الشرعية العملية كما ظن ؛ فقد روى الدارمي عن عمران قال: قلت للحسن يومًا في شيء قاله: يا أبا سعيد هكذا يقول الفقهاء ، قال: ويحك هل رأيت فقيهًا قط ، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بأمر دينه المداوم على عبادة ربه ، وفي رواية: إنما الفقيه من انفقأت عينا قلبه فنظر إلى ربه . ا ه . ويؤيده ما في رواية: ( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ويلهمه رشده ) رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ( وإنما أنا قاسم ) أي للعلم ( والله يعطي ) ) أي الفهم في العلم بمبناه والتفكر في معناه والعمل بمقتضاه . قال الطيبي: الواو في ( وإنما ) للحال من فاعل يفقهه ، أو من مفعوله ، أي أنا أقسم العلم بينكم فألقي إليكم جميعًا ما يليق بكل أحد والله يوفق من يشاء منكم لفهمه . قال ابن حجر: ومن ثم تفاوتت أفهام الصحابة مع استواء تبليغه عليه الصلاة والسلام ، بل فاق بعض من جاء بعد الصحابة بعضهم في الفهم والإستنباط كما أشار لذلك الخبر الآتي: ( رب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ، وقيل: معناه أنا أقسم المال بينكم والله يعطيه فلا يكون في قلوبكم سخط وتنكر عن التفاضل في القسمة فإنه أمر الله ، والظاهر أن المعنى أنا أقسم العلم بينكم والله يعطي العلم كذا قاله بعض الشراح . والأظهر أن لا منع من الجمع وإن كان المقام يقتضي العلم والله أعلم . قيل: ولم يقل معطٍ لأن إعطاءه متجدد ساعة فساعة . ( متفق عليه ) ورواه أحمد عنه ، وكذا أحمد والترمذي عن ابن عباس وابن ماجه عن أبي هريرة .

( 201 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( الناس معادن ) جمع معدن والمراد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت