فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 6013

مستقر الأخلاق كذا ذكره الأبهري . ( كمعادن الذهب والفضة ) وغيرهما إلى أن ينتهي إلى الأدنى ؛ فمن كان استعداده أقوى كانت فضيلته أتم ، وفيه إشارة إلى أن ما في معادن الطباع من جواهر مكارم الأخلاق ينبغي أن يستخرج برياضة النفوس كما تستخرج جواهر المعادن بالمقاساة والتعب كذا ذكره ابن الملك . وقال الطيبي: المعدن المستقر من عدنت البلد إذا توطنته ، ومنه المعدن لمستقر الجواهر . ومعادن خبر المبتدأ ولا يصح حمله إلا بأحد وجهين إما على التشبيه كقولك: زيد أسد وحينئذ يكون كمعادن الذهب بدلًا منه ، أي الناس كمعادن الذهب ، وإما على أن المعادن مجاز عن التفاوت ؛ فالمعنى أن الناس متفاوتون يعني في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات تفاوتًا مثل تفاوت معادن الذهب ، والمراد بالتفاوت تفاوت النسب في الشرف والضعة يدل عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: ( فعن معادن العرب تسألونني ؟ قالوا: نعم ) أي أصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها ، وإنما جعلت معادن لما فيها من معنى الإستعدادات المتفاوتة ، فمنها قابلة لفيض الله سبحانه على مراتب المعادن ومنها غير قابلة ، وقوله: ( خيارهم في الجاهلية ) الخ جملة مبينة شبههم بالمعادن في كونها أوعية للجواهر النفيسة والفلزات المنتفع بها المعني بها العلوم والحكم ؛ فالتفاوت في الجاهلية بحسب الأنساب ، وفي الإسلام بالإحساب ولا يعتبر الأول إلا بالثاني ، فالمعنى خيارهم بمكارم الأخلاق في الجاهلية . ( خيارهم في الإسلام ) أيضًا بها ( إذا فقهوا ) بضم القاف ، وقيل: بالكسر ، أي إذا استووا في الفقه وإلا فالشرف للأفقه منه . قال في النهاية: فَقِه الرجل بالكسر إذا علم وفَقُه بالضم إذا صار فقيهًا عالمًا ، وجعله العرف خاصًا بعلم الشريعة وتخصيصها بعلم الفروع . ( رواه مسلم ) .

( 202 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله:( لا حسد ) وهو تمني زوال نعمة أحد وانتقالها إليه كذا قيل ، والحق أنه أعم وهو مذموم إذا عمل بمقتضاه من تصميم أو قول أو فعل ، ولذا قال تعالى: 16 ( { ومن شر حاسد إذا حسد } ) [ الفلق 5 ] واستثنوا من ذلك إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها على معاصي الله ، والمراد هنا الغبطة وهي تمني حصول مثلها له ، وأطلق الحسد عليها مجازًا . قال الطيبي: أي لا رخصة فيه ، والظاهر أن معناه لو جاز الحسد لما جاز إلا فيما ذكر وأما ما قيل من أنه يؤخذ من الحديث إباحة نوع من الحسد لتضمنه المنفعة في الدين فغير صحيح . ( إلا في اثنتين ) أي في نفيسين أو خصلتين ، ورُوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت