بالتذكير ، أي في شأن اثنين . ( رجل ) رُوي مجرورًا على البدل وهو أوثق الروايات ، ورُوي مرفوعًا مبتدأ ، أو قال الطيبي روي: ( لا حسد إلا في اثنين ) فيكون ( رجل ) بدلًا منه ، ورُوي في ( اثنتين ) أي خصلتين اثنتين فلا بد من تقدير مضاف ليستقيم المعنى ، فإذا رُوي ( في اثنين ) يقدر في شأن اثنين ، وإذا رُوي ( اثنتين ) يقدر خصلة رجل . ( آتاه الله ) بالمد ، أي أعطاه ( مالًا ) أي ما لا كثيرًا أو نوعًا من المال ولا بد أن يكون حلالًا ( فسلطه ) أي وكله الله ووفقه ( على هلكته ) بفتحتين ، أي انفاقه وإهلاكه وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقي منه شيئًا وكمله بقوله: ( في الحق ) ليزيل الإسراف المذموم والرياء الملوم ، ولا سرف في الخير كما لا خير في السرف ( ورجل ) بالوجهين للعطف ( آتاه الله الحكمة ) وهي إصابة الحق بالعلم والعمل ، أو علم أحكام الدين . قال الكرماني: عرف الحكمة لأن المراد بها معرفة الأشياء التي جاءت بها الشريعة ، وأراد التعريف بلام العهد ( فهو يقضي ) أي يعمل ويحكم ( بها ) أي بالحكمة التي أوتيها ( ويعلمها ) ) أي غيره ( متفق عليه ) .
( 203 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله ) أي أعماله بدليل الإستثناء والمراد فائدة عمله لإنقطاع عمله ، يعني لا يصل إليه أجر وثواب من شيء من عمله ( إلا من ثلاثة ) أي من ثلاثة أشياء ؛ فإن فائدتها لا تنقطع عنه لما ثبت عنه سبحانه أنه يثيب المكلف بكل فعل يتوقف وجوده بوجه مّا على كسبه سواء فيه المباشرة والتسبب ( إلا من صدقة ) قال الطيبي: في بعض نسخ المصابيح أسقطوا ( إلا ) وهي مثبتة في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول والمشارق ، وهو إلى آخره بدل من قوله ( إلا من ثلاثة ) فعلى التكرير فيه مزيد تقرير واعتناء بشأنه . ا ه . وقال الأبهري: ( من ) زائدة والتنوين عوض الأعمال ، وقيل: بل الضمير في ( عنه ) زائد ، ومعناه إذا مات الإنسان انقطع عن أعماله إلا من ثلاثة ، ويحتمل أن يقال: كلتاهما أصليتان ومعناه إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله وانقطع هو عن عمله إلا من ثلاثة أعمال ( جارية ) يجري نفعها فيدوم أجرها كالوقف في وجوه الخير ، وفي الأزهار قال أكثرهم: هي الوقف وشبهه مما يدوم نفعه ، وقال بعضهم: هي القناة والعين الجارية المسبلة ، قلت: وهذا داخل في عموم الأول ولعلهم أرادوا هذا الخاص لكن لا وجه