للتخصيص . ( أو علم ينتفع به ) أي بعد موته ، قال ابن الملك: قيد العلم بالمنتفع به لأن غيره لا يؤتى به أجرًا ، والمراد بالمنتفع به العلم بالله وصفاته وأفعاله وملائكته ، ويدخل فيه علم الكلام ، أي العقائد والعلم بكتبه ، ويدخل فيه التفسير وبملكوت أرضه وسمائه ، ويدخل فيه علم الرياضي . أقول: وفيه نظر ، قال: والعلم بشريعة محمد ، ويدخل فيه التفسير أيضًا والحديث والفقه وأصوله . قلت: الأولى الإقتصار على الأخير المشتمل على النقير والقطمير . ( أو ولد صالح ) أي مؤمن كما قاله ابن حجر المكي ( يدعو له ) ) قال ابن الملك: قيد الولد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره ، وإنما ذكر دعاءه تحريضًا للولد على الدعاء لأبيه حتى قيل: للوالد ثواب من عمل الولد الصالح سواء دعا لأبيه أم لا ، كما أن من غرس شجرة يجعل للغارس ثوابًا بأكل ثمرتها سواء دعا له الآكل أم لا . قال الطيبي: الإستثناء متصل تقديره ينقطع عنه ثواب أعماله من كل شيء كالصلاة والزكاة ولا ينقطع ثواب أعماله من هذه الثلاثة ، يعني إذا مات الإنسان لا يكتب له أجر أعماله لأنه جزاء العمل وهو منقطع بموته إلا فعلًا دائم الخير مستمر النفع مثل وقف أرض أو تصنيف كتاب أو تعليم مسئلة يعمل بها أو ولد صالح ، وجعل الولد من العمل لأنه السبب في وجوده . ا ه . ولا تنافي بين هذا الحصر وبين قوله عليه الصلاة والسلام: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) لأن السنة المسنونة من جملة المنتفع به ، وكذا لا تنافي بينه وبين قوله عليه الصلاة والسلام: ( كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ) لأن النامي من عمل المرابط ما قدمه في حياته . وأما الثلاثة المذكورة فإنها أعمال تحدث بعد وفاته فلا تنقطع عنه لأنه سبب تلك الأعمال ؛ فهذه الأشياء يلحقه منها ثواب طار خلاف أعماله الذي مات عليها ، أو لأن معناه أن الرجل إذا مات لا يزاد في ثواب ما عمل ولا ينقص منه شيئًا إلا الغازي فإن ثواب مرابطته ينمو ويتضاعف وليس فيه ما يدل على أن عمله يزاد بضم غيره أو لا يزاد ، وقيل: يمكن أن تجعل المرابطة داخلة في الصدقة الجارية إذ المقصود نصرة المسلمين . ا ه . وهو الأظهر ( رواه مسلم ) .
( 204 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( من نفّس )