فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 6013

( فإن أبوا أن يتحولوا منها ) أي من دارهم ( فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ) أي الذين لازموا أوطانهم في البادية لا في دار الكفر ، ( يجري ) بصيغة المجهول . وفي نسخة بصيغة المعلوم أي يمضي ( عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ) أي من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما . ( ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا ) من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير ، وهو يفيد المبالغة ، والتقدير لتكرير الإسناد في التعبير أي فإن امتنعوا عن الإسلام ، ( فسلهم ) بالهمز والنقل أي فاطلب منهم ( الجزية ) ، وهو أشار إلى الخصلة الثانية . قال النووي: في الحديث فوائد منها أنه لا يعطى الفيء والغنيمة لأهل الصدقات من هؤلاء الأعراب الذين لم يتحوّلوا وكانوا فقراء مساكين ، ولا تعطى الصدقات لأهل الفيء والغنيمة . وقال مالك وأبو حنيفة: المالان سواء يجوز صرف كل منهما إلى النوعين ، والحديث مما يستدل به مالك والأوزاعي ومن وافقهما على جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيًا كان أو عجميًا ، كتابيًا أو غير كتابي . وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا من مشركي العرب ومجوسهم . وقال الشافعي: لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس أعرابًا كانوا أو أعاجم ، ويحتج بمفهوم الآية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، وتأول هذا الحديث على أن المراد بهؤلاء أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم ، وكان تخصيصه معلومًا عند الصحابة . قال ابن الهمام: وهذا إن لم يكونوا مرتدين ولا مشركي العرب ، فإن هؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف على ما سيتضح . ( فإن هم أجابوك ) أي قبلوا بذل الجزية ، وكذا هو المراد بالإعطاء المذكور في القرآن بالإجماع ، ( فاقبل منهم وكف عنهم ) في الهداية قال علي رضي الله عنه: ( إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ) قال ابن الهمام: والأحاديث في هذا كثيرة ، بل هو من الضروريات ، ومعنى حديث علي كرم الله وجهه رواه الشافعي في مسنده أخبرنا محمد بن الحسن الشيباني أنبأنا قيس بن الربيع الأسدي ، عن أبان بن ثعلب ، عن الحسين بن ميمون ، عن أبي الجنوب قال: قال علي: ( من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا ) وضعف الطبراني أبا الجنوب . ( فإن هم أبوا ) أي عن قبول الجزية ( فاستعن بالله وقاتلهم ) إشارة إلى الخصلة الثالثة ( وإذا حاصرت أهل حصن ) أي من الكفار ( فأرادوك ) أي طلبوا منك ( أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ) أي عهدهما وأمانهما ( فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ) أي لا بالاجتماع ولا بالانفراد ، ( ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك ، فإنكم ) وهو بالخطاب على ما في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول ، ووقع في نسخ المصابيح فإنهم بالغيبة ، ( أن تخفروا ) من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت