فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأخفار أي تنقضوا ( ذممكم وذمم أصحابكم ) . والظاهر أن بفتح الهمزة كما في نسخ المصابيح ، وأن مع صلتها في تأويل المصدر بدل من ضمير المخاطب ، وخبر إن قوله: ( أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله ) ، وقد وقع في نسخة إن بكسر الهمزة على الشرط وهو مشكل ؛ كذا في الخلاصة ولعل وجه الإشكال أنه حينئذ أهون بتقدير هو جزاء الشرط ، والفاء لازمة ، ويمكن دفعه بأن يحمل على الشذوذ كقوله: %(
من يفعل الحسنات الله يشكرها )%
ثم المعنى أنهم لو نقضوا عهد الله ورسوله لم تدر ما تصنع بهم حتى يؤذن لكم بوحي ونحوه فيهم ، وقد يتعذر ذلك عليك لسبب غيبتك وبعدك من مهبط الوحي بخلاف ما إذا نقضوا عهدك ، فإنك إذا نزلت عليهم فعلت بهم من قتلهم أو ضرب الجزية أو استرقاقهم ، أو المن ، أو الفداء بحسب ما ترى من المصلحة في حقهم . ( وإن حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله ) أي ولا على حكم رسوله لما سبق ، ولقوله ( ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) . زاد ابن الهمام: وفي رواية ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم . قال النووي: قوله فلا تجعل لهم ذمة الله نهي تنزيه ، فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها ، وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش ، وكذا قوله: فلا تنزلهم على حكم الله نهي تنزيه ، وفيه حجة لمن يقول: ليس كل مجتهد مصيبًا ، بل المصيب واحد ، وهو الموافق لحكم الله في نفس الأمر ، ومن يقول: إن كل مجتهد مصيب يقول: معنى قوله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم إنك لا تأمن أن ينزل عليّ وحي بخلاف ما حكمت ؛ كما قال في حديث أبي سعيد من تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة لقد حكمت فيهم بحكم الله ، وهذا المعنى منتف بعد النبي ، فيكون كل مجتهد مصيبًا اه . وهو مذهب المعتزلة وبعض أهل السنة . ( رواه مسلم ) ، وكذا الأربعة ، وألفاظ بعضهم تزيد على بعض وتختلف .
( وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله في بعض أيامه التي