فهرس الكتاب

الصفحة 3763 من 6013

لقي فيها العدوّ ) أي الكفار في الغزو ( انتظر حتى مالت الشمس ) أي ليطيب الوقت ويؤدي الصلاة ، ( ثم قام ) أي خطيبًا ( في الناس ) أي فيما بينهم ، أو لأجلهم ( فقال: يا أيها الناس ) ولعل العدول عن يا أيها المؤمنون ليعم المنافقين ، ( لا تتمنوا لقاء العدوّ وسلوا الله العافية ) أي اطلبوه كفاية شر الأعداء ، ( فإذا لقيتم فاصبروا ) أي على البلاء . قال النووي: وإنما نهى عن تمني لقاء العدوّ ولما فيه من صورة الأعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوّة ، وأيضًا هو يخالف الحزم والاحتياط ، وأول بعضهم النهي في صورة خاصة ، وهي إذا شك في المصلحة في القتال ، ويمكن حصول ضرر وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة ، والأول هو الصحيح ، ( واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) أي كون المجاهد بحيث تعلوه سيوف الأعداء سبب للجنة ، أو المراد سيوف المجاهدين ، وإنما ذكر السيوف لأنها أكثر آلات الحروب . وفي النهاية هو كناية عن الدنو من الضرب في الجهاد حتى يعلوه السيف ، ويصير ظله عليه ، والظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان . وقيل: هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس ، وما كان بعده فهو الفيء . وقال النووي: معناه ثواب الله . والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف ، ومشى المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق النية وأثبتوا . ( ثم قال: اللهم منزل الكتاب ) أي جنسه أو القرآن ( ومجرى السحاب وهازم الأحزاب ) أي أصناف الكفار السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم ، ( اهزمهم ) أي هؤلاء الكفار بحولك ونصرك ، ( وانصرنا عليهم ) أي ليكون لنا أجر الغزو بسبب المباشرة . قال الطيبي: وفي قوله انتظر حتى مالت الشمس إشارة إلى الفتح والنصرة ، لأنه وقت هبوب الرياح ونشاط النفوس ، وَقَالُوا سببه فضيلة أوقات الصلاة والدعاء عندها ، والوجه الجمع بينهما لما نص عليه في الحديث الآخر المخرج في البخاري من طريق النعمان بن مقرن قال: ( شهدت القتال مع رسول الله فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرياح وتحضر الصلاة ) ؛ وفي رواية أبي داود ( حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر ) . قال التوربشتي: مصداق ذلك قوله: ( نصرت بالصبا ) وفيه استحباب الدعاء والاستعفاء عند القتال . ( متفق عليه ) ، ورواه أبو داود . وفي رواية للشيخين ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت