فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 6013

3931 ( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي كان إذا غزا بنا قومًا ) الباء بمعنى المصاحبة أي إذا غزونا وهو معنا ( لم يكن يغزو بنا ) بإثبات الواو على أن الجملة خبر أي لم يكن غازيًا بنا . قال التوربشتي: لم يكن يغز بنا هكذا هو في المصابيح ، وأرى الواو قد سقط عن قلم الكاتب ، وصوابه إثباتها ، ولو جعل من الاغتراء على زنة يلهينا لم يستقم لأن معناه يحرزنا للعزو ، قال القاضي: وهو يستقيم لأن معناه لم يرسلنا إليه ، ولم يحملنا عليه على سبيل المجاز . قال الطيبي: لا بد أن يجعل الثاني عين الأول لأن المعنى إذا أراد الغزو بنا قومًا لم يغز بنا اه . وفي القاموس غزا العدوّ سار إلى قتالهم ، وأغزاه حمله عليه كغزاه وأمهله . والظاهر أن هذا معناه اللغوي لا المجازي كما أفاده البيضاوي ، وأما جعل الثاني عين الأول فهو مبني على المناسبة اللفظية دون المراعاة المعنوية مع أنها حاصلة أيضًا ، فإن المعنى إذا أراد الغزو لم يحملنا عليه في ساعته ، بل كان يمهلنا حتى نستعد ويرى المصلحة في مباشرة المقاتلة كما يدل عليه قوله: ( حتى يصبح وينظر ) أي إليهم كما في نسخة أي يتأمل في حالهم ، ويستدل على عقائدهم بأفعالهم ، ( فإن سمع أذانًا ) أي إعلامًا بالصلاة ( كف عنهم ) أي امتنع عن قتالهم وأخذ أموالهم ( وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم ) . قال القاضي: أي كان يتثبت فيه ويحتاط في الإغارة حذرًا عن أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلًا عنه جاهلًا بحاله . قال الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام لا يجوز تركه ، فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه اه . وكذا نقل عن الإمام محمد من أئمتنا ( قال ) : أي أنس رضي الله عنه ( فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلًا فلما أصبح ولم يسمع أذانًا ركب وركبت خلف أبي طلحة ) ، وهو زوج أم أنس ( وإن قدمي لتمس قدم نبي الله ) قيل: يعني كنت أنا وأبو طلحة والنبي راكبين على بعير واحد ، والظاهر إن مس القدم كناية عن كمال الدنو والقرب ، ولا يلزم منه كونه مع النبي على بعير واحد . ( قال ) : أي أنس ( فخرجوا ) أي أهل خيبر من حصنهم ( إلينا ) أي غير عالمين بنا ، بل قاصدين عمارة نخليهم ( بمكاتلهم ) جمع مكتل بكسر الميم وهو الزنبيل الكبير ( ومساحيهم ) جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد ، والميم زائدة لأنه من السحو [ أي ] الكشف لما يكشف به الطين عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت