وجه الأرض ( فلما رأوا النبي قالوا: محمد والله ) أي هذا محمد ، أو أتانا محمد ، وقوله: ( محمد ) تأكيد ( والخميس ) أي ومعه الجيش ، كذا ذكره التوربشتي ، وقال النووي: الخميس عطف على قوله: محمد . وروي منصوبًا على أنه مفعول معه . قال الطيبي [ رحمه الله ] على الأول والخميس حال ، والخبر مقدر ، والعامل اسم الإشارة اه . وفي كونه مفعولًا معه إشكال إلا أن يقال: التقدير وصل محمد والخميس ، وسمي الجيش خميسًا لانقسامه خمسة أقسام المقدمة ، والساقة ، والميمنة ، والميسرة ، والقلب . أو لتخميس الغنائم فيه . ( فلجؤوا ) أي فرجعوا والتجؤوا ( إلى الحصن ، فلما رآهم رسول الله ) أي هاربين ( قال: ) تفاؤلًا بانهزامهم وانكسارهم وخراب ديارهم ( الله أكبر ) أي أعز وأغلب ( الله أكبر ) تأكيد ، أو المراد في الدنيا والعقبى ، ( خربت خيبر ) خبر أو دعاء ( أنا ) أي معشر الإسلام أو معاشر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( إذا نزلنا بساحة قوم ) قال الطيبي: جملة مستأنفة بيان لموجب خراب خيبر ، وقوله: الله أكبر الله أكبر فيه معنى التعجب من أنه تعالى قدر نزوله بساحتهم بعدما أنذروا ، ثم أصبحهم وهم غافلون عن ذلك . وفي شرح مسلم الساحة الفضاء ، وأصلها الفضاء بين المنازل ( فساء صباح المنذرين ) بفتح الذال أي الكفار ، واللام [ للعهد أو ] للجنس أي بئس صباحهم لنزول عذاب الله بالقتل والإغارة عليهم إن لم يؤمنوا ، وفيه اقتباس من قوله تعالى: 16 ( { أفبعذابنا يستعجلون } ) [ الصافات 176 ] 16 ( { فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين } ) [ الصافات 177 ] قال البيضاوي: فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هجمهم ، فأناخ بفنائهم بعثه . وقيل: الرسول ، وقرىء نزل على إسناده إلى الجار والمجرور ونزل أي العذاب فبئس صباح المنذرين صباحهم واللام للجنس ، والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ؛ ولما كثر فيهم الهجوم والغارة في الصباح سمو الغارة صباحًا وإن وقعت في وقت آخر . ( متفق عليه ) ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . قال النووي: فيه استحباب التكبير عند لقاء العدو وفيه جواز الاستشهاد في مثل هذا الشأن بالقرآن في الأمور المحققة . وقد جاء له نظائر منها عند فتح مكة وطعن الأصنام ، قال: 16 ( { جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا } ) ) . قال العلماء ويكره من ذلك ما كان على سبيل ضرب المثل في المحاورات ولغو الحديث تعظيمًا لكتاب الله تعالى ، قلت: بل صرح بعض علمائنا بكفر من وضع كلام الله تعالى موضع كلامه بأن خاطب شخصًا مسمى بيحيى مناولًا له بكتاب ، وقال: يا يحيى خذ الكتاب بقوّة . وكذا وضع بسم الله موضع كل ذا دخل ونحوهما . وأما قوله: 16 ( { جاء الحق وزهق الباطل } ) فليس من باب الاستشهاد بل من باب الامتثال حيث قال تعالى: 16 ( { وقل جاء الحق وزهق الباطل } ) [ الإسراء 80 ] وكذا من قال: عند قوله تعالى: 16 ( { وقل رب زدني علمًا } ) [ طه 114 ] ونحوه بل يستحب له ذلك .