( والله في عون العبد ) الواو للإستئناف ، وهو في عون العبد تذييل للكلام السابق . ( ما كان ) أي ما دام ( العبد ) مشغولًا ( في عون أخيه ) أي المسلم كما في نسخة ، أي في قضاء حاجته . وفيه إشارة إلى فضيلة عون الأخ على أموره والمكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية سواء كان بقلبه أو بدنه أو بهما لدفع المضار أو جذب المسار إذ الكل عون . ولما فرغ من الحث على الشفقة على خلق الله اتبعه بما ينبىء عن التعظيم لأمر الله لأن العلم وسيلة إلى العمل فقال:
( ومن سلك ) أي دخل أو مشى ( طريقًا ) أي قريبًا أو بعيدًا ، قيل: التنوين للتعميم إذ النكرة في الإثبات قد تفيد العموم ، أي بسبب أي سبب كان من التعليم والتعلم والتصنيف ومفارقة الوطن والإنفاق فيه ( يلتمس فيه ) حال أو صفة ( علمًا ) نكرة ليشمل كل نوع من أنواع علوم الدين قليلة أو كثيرة إذا كان بنية القربة والنفع والإنتفاع ، وفيه استحباب الرحلة في طلب العلم وقد ذهب موسى إلى الخضر عليهما الصلاة والسلام وقال له: 16 ( { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا } ) [ الكهف 66 ] ورحل جابر من عبد الله بن مسيرة شهر إلى عبد الله بن قيس في حديث واحد كذا نقله ابن الملك . ( سهل الله له به ) أي بذلك السلوك أو الطريق أو الإلتماس أو العلم ( طريقًا ) أي موصلًا ومنهيًا ( إلى الجنة ) مع قطع العقبات الشاقة دونها يوم القيامة .
( وما اجتمع قوم ) أي جمع ( في بيت ) أي مجمع ( من بيوت الله ) بكسر الباء وضمها ، واحترز به عن مساجد اليهود والنصارى ؛ فإنه يكره الدخول فيها والعدول عن المساجد إلى بيوت الله ليشمل كل ما يبنى تقربًا إلى الله تعالى من المساجد والمدارس والربط . ( يتلون ) حال من قوم لتخصيصه ( كتاب الله ) أي القرآن ، وليس المراد بالتلاوة مجرد إجراء الألفاظ على اللسان ، بل لا بد أن يقدر العبد أنه يقرأ على الله واقفًا بين يديه وهو ناظر إليه ، بل يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بل يستغرق بمشاهدة المتكلم غير ملتفت إلى غيره سامعًا منه كما قال الإمام الصادق وقد سئل عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيًا عليه فلما سُري عنه قال: ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ثم يتفكر فيما يتعلق بذات الله وصفاته وأفعاله ، ويقتبس معرفة الجلال والعظمة وفيما يتعلق بإهلاك الأعداء ، ويقتبس معرفة العزة والإستغناء والقهر والإفناء وفيما يتعلق بأحوال الأنبياء والأحباء ، ويقتبس معرفة اللطف والفضل والنعماء وفي الآيات الدالة على التكليف والإرشاد ، ويقتبس معرفة اللطف والحكم ويعمل بمقتضاها ( ويتدارسونه بينهم ) والتدارس قراءة بعضهم على بعض تصحيحًا لألفاظه أو كشفًا لمعانيه كذا قاله ابن الملك . ويمكن أن يكون المراد بالتدارس المدارسة المتعارفة بأن يقرأ بعضهم عشرًا مثلًا وبعضهم عشرًا آخر وهكذا فيكون أخص من التلاوة أو مقابلًا لها ، والأظهر أنه شامل لجميع ما يناط بالقرآن من التعليم والتعلم . ( إلا نزلت