المشهور ، وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف علي والوليد فكانا شابين ، وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة ، فلم يعب النبي علينا ذلك ، وهو موافق لرواية أبي داود والله أعلم . وبقية القضية في المواهب اللدنية .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله في سرية فحاص الناس حيصة ) . قال القاضي: أي فمالوا ميلة من الحيص ، وهو الميل فإن أراد بالناس أعداءهم ، فالمراد بها الحملة أي حملوا علينا حملة وجالوا جيلة فانهزمنا عنهم ( فأتينا المدينة ) وإن أراد به السرية فمعناها [ الفرار ] والرجعة أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله تعالى: 16 ( { ولا يجدون عنها محيصًا } ) [ النساء 121 ] أي مهربًا ويؤيد المعنى الثاني قول الجوهري: حاص عنه عدل وحاد ؛ يقال للأولياء: حاصوا عن الأعداء ، وللأعداء انهزموا ، وفي الفائق: فحاص حيصة أي انحرف وانهزم ، وروي فجاض [ جيضة ] بالجيم والضاد المعجمة وهو الحيدودة حذرًا ، وفي النهاية فحاض المسلمون حيضة أي جالوا جولة يطلبون الفرار ( فاختفينا بها ) أي في المدينة حياء ( وقلنا ) : أي في أنفسنا أو لبعضنا ( هلكنا ) أي عصينا بالفرار ظنًا منهم أن مطلق الفرار من الكبائر ( ثم أتينا رسول الله فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون ، قال:( بل أنتم العكارون ) ) أي الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها . كذا في النهاية ، ومعناه الرجاعون إلى القتال ( وأنا فئتكم ) . في النهاية الفئة الجماعة من الناس في الأصل ، والطائفة التي تقوم وراء الجيش ، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجؤوا إليه ، وفي الفائق ذهب النبي في قوله: ( أنا فئتكم ) إلى قوله تعالى: 16 ( { أو متحيزًا إلى فئة } ) [ الأنفال 16 ] يمهد بذلك عذرهم في الفرار أي تحيزتم إليّ فلا حرج عليكم . في شرح السنة قال عبد الله بن مسعود: من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر ، والفرار من الزحف من الكبائر ، فمن فر من اثنين فليس له أن يصلي بالإيماء في الفرار لأنه عاصٍ كقاطع الطريق اه . وهو تفريع على مقتضى مذهب الإمام الشافعي . ( رواه الترمذي ، وفي رواية أبي داود نحوه ، وقال:( لا بل أنتم العكارون ) قال ): أي ابن عمر ( فدنونا فقبلنا يديه فقال:( أنا فئة المسلمين ) وسنذكر حديث أمية ) بالتصغير ( ابن عبد الله كان يستفتح ) أي يطلب الفتح والنصرة بصعاليك المهاجرين ، ( وحديث أبي الدرداء