فهرس الكتاب

الصفحة 3795 من 6013

للاغتسال ، ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره ، ومذهبنا أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في الشرك سواء كان اغتسل منها أم لا . وقال بعض أصحابنا: إن اغتسل قبل الإسلام أجزأه ، وإن لم يكن عليه جنابة فالغسل مستحب . وقال أحمد وآخرون: يلزمه الغسل ، وفي تكرير سؤاله عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام تأليف لقلبه وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى الذين يتبعهم على الإسلام كثير من الخلق .

( وعن جبير ) بالتصغير ( ابن مطعم ) بكسر العين رضي الله عنه ( أن رسول الله قال في أسارى بدر ) أي في شأنهم ( لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني ) أي شفاعة ( في هؤلاء النتنى ) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن وزمني ، وإنما سماهم نتنى [ إما ] لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل ، أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر ، ( لتركتهم له ) أي لأجله . قال القاضي: هو مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وابن عم جد رسول الله ، وكان له يد عند رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم إذ جاره حين رجع من الطائف وذب المشركين عنه ، فأحب أنه إن كان حيًا فكافأه عليها بذلك . ويحتمل أنه أراد به تطييب قلب ابنه جبير وتأليفه على الإسلام ، وفيه تعريض بالتعظيم لشأن الرسول وتحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم وبتركهم لمشرك كانت له عنده يد اه . قيل: وفيه بيان حسن المكافأة وجواز فرض المحال . قال ابن الهمام: واستدل به على جواز المن على مذهب الشافعي خلافًا لباقي الأئمة . والعجب من قول شارح بهذا لا يثبت المن لأن لو لامتناع الشيء لامتناع غيره يعني فيفيد امتناع المن ، ولا يخفى على من له أدنى بصر بالكلام أن التركيب إخبار بأنه لو كلمه لتركهم ، وصدقه واجب ، وهو بأن يكون المن جائزًا فقد أخبر بأنه كان يطلقهم لو سألهم إياه ، والإطلاق على ذلك التقدير لا يثبت منه إلا وهو جائز شرعًا . وكونه لم يقع لعدم وقوع ما علق عليه لا ينفي جوازه شرعًا وهو المطلوب اه ؛ فما اشتهر على لسان المنطقيين أن الشرطية غير لازمة للوقوع إنما يصح إذا ورد على لسان غير الشارع . ( رواه البخاري ) أي عن جبير وقد سمع هذا الحديث وهو كافر من النبي وحدث به عنه وهو مسلم ، فإنه قال: أتيت النبي في فداء أسارى بدر ، فسمعته يقرأ في المغرب بالطور ولم أسلم يومئذ ، وقال: لو كان مطعم حيًا الخ . وفي رواية سمعته يقرأ في المغرب والطور فلما بلغ هذه الآية: 16 ( { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أو عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } ) [ الطور 35 37 ] كاد قلبي أن يطير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت