أو في غيره إلينا ، وفي المعية يكتفي بالمشاركة الفعلية كما في قول بلقيس: ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) ثم جواب سؤاله الأوّل مبني على نسخة صبأت لا على صبوت كما لا يخفى ؛ والأظهر أن مرادهم من صبأت أي من دين الحق إلى الباطل ، فجوابه بلا ، مطابق لما في نفس الأمر وحقيقة الحق . ( ولا ) قال الطيبي: لا يقتضي منفيًا . والواو معطوفًا عليه أي لا أوافقكم في دينكم ولا أرفق بكم في هذه السنين المجدبة ، ثم أقسم عليه بقوله: ( والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم . رواه مسلم واختصر البخاري ) في الهداية ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب إذا حضروا مستأمنين ، ولا يجهز إليهم مع التجار إلى دار الحرب لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم . قال ابن الهمام: المعروف ما في سير البيهقي ، ومسند البزار ، ومعجم الطبراني عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن بيع السلاح في الفتنة . قال البيهقي: الصواب أنه موقوف ؛ قال صاحب الهداية: وهو القياس في الطعام أي القياس فيه أن يمنع من حمله إلى دار الحرب لأنه به التقوّي على كل شيء ، والمقصود إضعافهم ، إلا أنا عرفنا نقل الطعام إليهم بالنص ، يعني حديث ثمامة ، وحديث أسامة رواه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة فذكر قصة إسلام ثمامة ، وفي آخره قوله لأهل مكة حين قال له قائل: صبوت ، فقال: ( إني والله ما صبوت ولكن أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به وايم الله الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ، وكانت قريب مكة . حتى يأذن فيها محمد ) فانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش ، فكتبوا إلى رسول الله [ يسألونه بإرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام ففعل رسول الله ] ، وذكره ابن هشام في آخر السير ، وذكر أنهم قالوا: أصبأت ، فقال: ( لا والله ، ولكني اتبعت خير الدين دين محمد ، والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ) إلى أن قال: فكتبوا إلى رسول الله إنك تأمر بصلة الرحم ، وإنك قد قطعت أرحامنا ، فكتب [ رسول الله ] إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل . وفي شرح السنة فيه دليل على جواز المن على الكافر وإطلاقه بغير مال . قال ابن الهمام: ولا يجوز المن على الأسارى ، وهو أن يطلقهم إلى دار الحرب بغير شيء خلافًا للشافعي إذا رأى الإمام ذلك ، وبقولنا قال مالك وأحمد وجه قول الشافعي قوله تعالى: 16 ( { فإما منًا بعد وإما فداء } ) [ محمد 4 ] ولأنه عليه الصلاة والسلام منّ على جماعة من أسارى بدر منهم العاص بن أبي الربيع على ما سيأتي ؛ وأجاب صاحب الهداية بأنه منسوخ بقوله تعالى: 16 ( { فاقتلوا المشركين } ) [ التوبة 5 ] من سورة براءة فإنها تقتضي عدم جواز المن ؛ وهي آخر سورة نزلت في هذا الشأن ؛ وقصة بدر كانت سابقة عليها . قال النووي: فيه جواز ربط الأسير وحبسه وإدخال الكافر المسجد ، وفيه إذا أراد الكافر الإسلام يبادر به ولا يؤخره