فهرس الكتاب

الصفحة 3793 من 6013

على وجه الأرض وجه أبغض ) ) بالنصب أي أكثر مبغوضًا إليّ ( من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ ) قال الطيبي: وجه بالرفع على [ أنه ] صفة وجد وهو اسم كان ، وعلى وجه الأرض خبره ، وهذا ليس بصحيح لأن قوله: أحب الوجوه ، خبر أصبح قطعًا ، وقد قوبل به ، ولأن أبغض ، في القرينتين الأخيرتين وقع خبرًا لكان ، ولأنه أخبر عن الوجه بالأبغضية لا أن وجهها أبغض كائنًا على وجه الأرض ، فإذا قلنا: بجواز وقوع الحال من اسم كان فقوله: على وجه الأرض ، كان صفة لقوله: وجه ، فقدم فصار حالًا ، وإذا منعناه قلنا: إنه ظرف لغو قدم للاهتمام ليؤذن في بدء الحال باهتمام العموم والشمول كما في قوله تعالى: 16 ( { والأرض جميعًا قبضته } ) [ الزمر 67 ] ( والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك ) يعني المدينة ( فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ) جملة حالية ( فماذا ترى ) أي من الرأي في حقي ( فبشره رسول الله ) أي بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام ، وأنه يهدم ما كان قبله من الآثام ، ( وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت ) من الصبوة ، والصبو الميل إلى الجهل ، كذا في تاج المصادر للبيهقي ؛ وفي نسخة صحيحة أصبأت ، وهو مهموز . ففي النهاية صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره ، وكذا في الفائق ، وفي المشارق للقاضي عياض قوله: أصبوت ، هكذا الرواية أي أصبأت ، وقريش كانت لا تهمز وتسهل الهمزة أي أخرجت عن دينك . وقال النووي: أصبوت ، هكذا في الأصول أصبوت ، وهي لغة والمشهور أصبأت بالهمز اه . وفيه أن الاعتماد على الأصول ولا وجه مع ثبوتها إلى العدول ، ثم المتبادر من قوله: وهي لغة أنه لغة في صبأت ، وهو غير ظاهر مادة ومعنى ؛ والعجب من الطيبي أنه اقتصر على صبأت بالهمز ( فقال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله ) فإن قلت: كيف [ قال ] لا ؛ وهو قد خرج من الشرك إلى التوحيد قلت: وهو من الأسلوب الحكيم كأنه قال: ما خرجت من الدين لأنكم لستم على دين ، فاخرج منه ، بل استحدثت دين الله وأسلمت مع رسول الله [ لله رب العالمين ] فإن قلت: مع ، يقتضي إحداث المصاحبة لأن معنى المعية المصاحبة وهي مفاعلة ، وقد قيل: الفعل بها فيجب الاشتراك فيه كذا نص عليه صاحب الكشاف . في الصافات ، قلت: لا يبعد ذلك ، فلعله وافقه فيكون منه صلوات الله عليه استدامة ومنه استحداثًا . أقول: هذا لا يبعد عقلًا لكن يستبعد نقلًا ، فإنه لو كان كذلك لنقل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت