( ما شئت فتركه رسول الله ) أي على حاله ( حتى كان ) أي وقع ( الغد ) . وفي نسخة بالنصب أي كان الزمان الغد ( فقال: ما عندك يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال ، فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله حتى كان بعد الغد ) . قال الطيبي: اسم كان ضمير عائد إلى ما هو مذكور حكمًا أي حتى كان ما هو عليه ثمامة بعد الغد ( فقال له: ما عندك يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ) . قال الأشرف: في تقديم قوله: إن تقتل تقتل ذا دم على قسميه في اليوم الأوّل ، وتوسيطه بينهما في اليوم الثاني والثالث ما يرشد إلى حذاقته وحدسه ، فإنه لما رأى غضب النبي في اليوم الأوّل قدم فيه القتل تسلية ، فلما رأى أنه لم يقتله رجا أن ينعم عليه ، فقدم في اليوم الثاني والثالث قوله: إن تنعم ، قال الطيبي: ويمكن أن يقال: إنه لما نفي الظلم عن ساحته ونظر إلى استحقاقه القتل قدمه ، وحين نظر إلى لطفه وإحسانه عليه الصلاة والسلام أخر القتل ، وهذا أدعى للاستعطاف والعفو كما قال الله تعالى [ على لسان ] عيسى عليه السلام: 16 ( { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ) [ المائدة 118 ] أقول: ويمكن أن يقال: المناسب للمجرم أن يعترف بذنبه ، ثم يستغفر أوّلًا ، فلذا قدم القتل ، ثم يطلب العفو ولا ينسى الذنب ، ولذا أخره فيما بعده ، وحاصل كلام الطيبي أنه في اليوم [ الأوّل ] كان الخوف غالبًا عليه ، وفي اليومين الآخرين كان الغالب عليه الرجاء ، والإناء يترشح بما فيه ، وبهذا يظهر وجه التنظير بقول عيسى عليه السلام: ( فإن المقام مقام غلبة الخوف أوّلًا ) ألا ترى إلى قوله تعالى: 16 ( { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } [ / أي ] حتى تقول الأنبياء نفسي نفسي ثم لهم مقام الشفاعة لمن شاء الله تعالى ] [ النحل 111 ] ( فقال رسول الله: اطلقوا ) أي حلوا ( ثمامة ) وخلوا سبيله ، ( فانطلق إلى نخل ) بنون مفتوحة وسكون خاء معجمة ؛ وفي نسخة بالجيم أي ماء قليل النبع ( قريب من المسجد فاغتسل ) ، قال النووي: قوله نخل هكذا في البخاري ومسلم وغيرهما بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل . قال القاضي عياض وقال بعضهم: صوابه نجل بالجيم ، وهو الماء القليل المنبعث ، وقيل: الجاري ، قلت: بل الصواب الأوّل لأن الروايات صحت به ، ولم تر وإلا هكذا وهو صحيح ، فلا يجوز العدول عنه ؛ ( ثم دخل المسجد فقال: ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله والله يا محمد ما كا