فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 6013

جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية ، فبعث رسول الله خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد . قال سعد بن جبير: رواه ابن جرير والطبري وابن أبي حاتم عن ابن أبي ابزى . قلت: وهو الملائم لقوله تعالى: 16 ( { ببطن مكة } ) ، وأما السيد معين الدين الصفوي فقال: فيه شيء ، وكيف وخالد بن الوليد لم يكن أسلم ، بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره ، بل هو من منّ الله تعالى بصلح الحديبية وحفظ المسلمين عن أيدي الكفار ، وعن القتال بمكة وهتك حرمة المسجد الحرام ، وأما ظفرهم على المشركين فهو إن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين ، الحديث . وقيل: المراد فتح مكة واستشهد به أبو حنيفة على أن مكة فتحت عنوة . قال البيضاوي: وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله ، ورد بأنه عبر عن المضارع بالماضي لتحقق وقوعه فيكون وعدًا من الله تعالى ، ولا يرد عليه هذا الحديث لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والله تعالى أعلم . قال ابن الهمام: والمشهور في كتب المغازي أن سواد العراق فتح عنوة ، وإن عمر وظف ما ذكرنا ولم يقسمها بين الغانمين محتجًا بقوله تعالى: 16 ( { ما أفاء الله على رسوله } ) [ الحشر 6 ] إلى قوله: ( والذين جاؤوا من بعدهم ) وإنما يكون لهم بالمن بوضع الخراج والجزية وتلا عمر هذه الآية ، ولم يخالفه أحد إلا نفر يسير كبلال وسلمان . ونقل عن أبي هريرة فدعا عمر على المنبر وقال: ( اللهم اكفني بلالًا وأصحابه ) قال في المبسوط: ولم يحمدوا وندموا ورجعوا إلى رأيه ، ويدل على أن قسمة الأراضي ليس حتمًا إن مكة فتحت عنوة ولم يقسم النبي أرضها ، ولهذا ذهب مالك أن بمجرد الفتح تصير الأرض وقفًا للمسلمين وهو أدرى بالأخبار والآثار ، ودعواهم أن مكة فتحت صلحًا لا دليل عليها بل على نقيضها ، ألا ترى أنه ثبت في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام: ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه عليه فهو آمن ) ولو كان صلحًا لآمنوا كلهم به بلا حاجة إلى ذلك ، وإلى ما ثبت من إجارة أم هانىء من أجارته ومدافعتها عليًا عمن أراد قتله ، وأمره عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل بعد دخوله وهو متعلق بأستار الكعبة ، وأظهر من هذا كله قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: ( إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض لا يسفك بها دم ) إلى أن قال: ( فإن أحد تربص بقتال رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ) فقوله: بقتال رسول الله صريح في ذلك . ( رواه مسلم ) .

( وعن قتادة رضي الله عنه قال ذكر لنا أنس ابن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنه أن النبي أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا ) أي من الكفار ( من صناديد قريش ) أي أشرافهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت