وعظائمهم ورؤسائهم الواحد صنديد ، وكل عظيم غالب صنديد كذا في النهاية . وقال الجوهري: هو الشجاع ، والمراد هنا أكابرهم ( فقذفوا ) بصيغة المجهول أي طرحوا ورموا ( في طوى ) أي بئر مطوية بالحجارة محكمة بها ( من أطواء بدر ) . في النهاية هو في الأصل صفة فعيل بمعنى مفعول ، ولذلك جمعوه على الأطواء كشريف وأشراف ، وإن كان قد انتقل إلى الاسمية ( خبيث مخبث ) بكسر الموحدة أي فاسد مفسد لما يقع فيه قال التوربشتي: فإن قيل: كيف التوفيق بين الطوى والقليب البئر الذي لم تطو قلت: يحتمل أن الراوي رواه بالمعنى ، ولم يدر أن بينهما فرقًا ، ويحتمل أن الصحابي حسب أن البئر كانت مطوية وكانت قليبًا ، ويحتمل أن بعضهم ألقي في طوى ، وبعضهم في قليب . قلت: الأظهر أن هذا أصلهما حالة الوصف ، ثم نقلا إلى اسم البئر مطلقًا ، ولذا قال صاحب القاموس: القليب البئر أو العادية القديمة منها وطوى كغنى بئر بمكة اه . ويمكن أن يكون مجازًا على التجريد . قال الطيبي: إنهم قد يطلقون على حقيقة مقيدة بقيد اسم الحقيقة التي هي غير مقيدة بها توسعًا في الكلام ، فإن المرسن اسم لأنف فيه رسن ، وقد يطلق على أنف الإنسان ، وكذا المشفر والحجفلة اسم لشفة البعير والفرس ، وقد يراد بهما شفة الإنسان ، وعليه قوله تعالى في وجه: 16 ( { طلعها كأنه رؤوس الشياطين } ) [ الصافات 65 ] ( وكان ) [ أي ] النبي ( إذا ظهر على قوم ) أي غلب ( أقام بالعرصة ) أي عرصة القتال وساحته من أرضه . قال الطيبي: العرصة كل موضع واسع لا بناء فيه ( [ ثلاث ليال ] فلما كان ببدر ) أي مقيمًا بها ( اليوم الثالث ) بالنصب . وفي نسخة بالرفع أي فلما وقع أو مضى أو وجد أو تم ببدر اليوم الثالث ( أمر براحلته ) أي بشدها ( فشد عليها رحلها ) أي قتبها ( ثم مشى واتبعه ) بالتخفيف أي ويشدد أي وتبعه ولحقه ( أصحابه حتى قام على شفة الركى ) بفتح الشين المعجمة ويكسر على ما في القاموس أي حافة البئر التي فيها صناديد قريش ( فجعل ) أي شرع وطفق ( يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ) أي للتمييز ( يا فلان ابن فلان ) بفتح نون فلان وضمها وبنصب ابن كما سبق ، ( ويا فلان ابن فلان ) أي نادى كل واحد منهم على حدة ، ثم قال: خطابًا للجميع ( أيسركم ) بضم السين أي يوقعكم في السرور ويعجبكم ( إنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا ) أي ثابتًا من غلبتنا عليكم ، ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ) أي من العذاب ، فهذا سؤال توبيخ وتقريع لهم . قال المظهر: أي هل تتمنون أن تكونوا مسلمين بعدما وصلتم إلى عذاب الله ، قلت: فالهمزة للتقرير ، وقال الطيبي: أي أتحزنون وتتحسرون على ما فاتكم من طاعة الله ورسوله أم لا ، وتذكرون قولنا لكم: إن الله سيظهر دينه على الدين كله ، وينصر أولياءه ويخذل