فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 6013

أعداءه ، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا . ( فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ) ما مبتدأ بمعنى الذين ، ومن بيان ما ، ولا أرواح لها خبره أي من تكلم معهم أشباح بلا أرواح فكيف يجيبونك . وقيل: ما استفهامية ، ومن زائدة . قال الطيبي: على الثاني فيه معنى الإنكار لأن في الاستفهام معنى النفي وعلى الأوّل الخبر محذوف أي الذين تكلمهم لا يسمعون كلامك ، أو من زائدة على مذهب الأخفش ، وأجساد خبر له اه . ويجوز أن يكون تكلم بمعنى تسأل ، ومن متعلق به على تقدير كون كلمة ما استفهامية ( قال النبي:( والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) ) متعلق بأسمع ( وفي رواية( ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون ) ) وفي شرح مسلم للنووي قال المازري: قيل: إن الميت يسمع عملًا بظاهر هذا الحديث . وفيه نظر لأنه خاص في حق هؤلاء ورد عليه القاضي وقال: يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها وذلك بإحيائهم أو إيحاء أجزاء منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله . قال الشيخ: هذا هو المختار ، قال ابن الهمام في شرح الهداية: اعلم أن أكثر مشايخ الحنفية على أن الميت لا يسمع على ما صرحوا به في كتاب الإيمان لو حلف لا يكلمه ، فكلمه ميتًا لا يحنث لأنها تنعقد على ما يجيب بفهم ، والميت ليس كذلك: أقول: هذا منهم مبني على أن مبنى الإيمان على العرف ، فلا يلزم منه نفي حقيقة السماع . كما قالوا فيمن حلف: لا يأكل اللحم ، فأكل السمك مع أن الله تعالى سماه لحمًا طريًا . قال: وأجابوا عن هذا الحديث تارة بأنه مردود من عائشة [ رضي الله عنها ] قالت: كيف يقول رسول الله: ذلك ، والله تعالى يقول: [ أي ] { وما أنت بمسمع من في القبور أنك لا تسمع الموتى } [ / أي ] أقول: والحديث المتفق عليه لا يصح أن يكون مردودًا لا سيما ولا منافاة بينه وبين القرآن ، فإن المراد من الموتى الكفار ، والنفي منصب على نفي النفع لا على مطلق السمع كقوله تعالى: 16 ( { صم بكم عمي فهم لا يعقلون } ) [ البقرة 18 ] أو على نفي الجواب المترتب على السمع ؛ قال البيضاوي: في قوله تعالى: 16 ( { لا تسمع الموتى } ) [ النحل 80 ] وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم 16 ( { إن الله يسمع من يشاء } ) أي هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته ، 16 ( { وما أنت بمسمع من في القبور } ) [ فاطر 22 ] ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه عنهم اه ؛ فالآية من قبيل: 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) [ القصص 56 ] ثم قال: وتارة بأن تلك خصوصية له معجزة وزيادة حسرة على الكافرين ، أقول: وهذا قول قتادة الآتي ، ويرده أن الاختصاص لا يصح إلا بدليل وهو مفقود هنا ، بل السؤال والجواب ينافيانه ، قال: وتارة بأنه من ضرب المثل ، أقول: ويدفعه جوابه ثم قال: ويشكل عليهم خبر مسلم أن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا اللهم إلا أن يخصوا ذلك بأوّل الوضع في القبر مقدمة للسؤال جمعًا بينه وبين الآيتين ، فإنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت