فهرس الكتاب

الصفحة 3803 من 6013

يفيد تخليص مسلم من غير إضرار لمسلم آخر اه . فقيل: إنما رده إلى دار الحرب بعد إظهار كلمة الإسلام لأنه علم أنه غير صادق فهذا خاصة به ، وقيل: رده وأخذ الرجلين بدله لا ينافي إسلامه لجواز أن يكون الرد شرطًا بينهم في المعاهدة والله أعلم . ( قال ) أي عمران: ( ففداه رسول الله ) أي أبدله ( بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف ، رواه مسلم ) قال صاحب الهداية: ولا يفادى بالأسارى عند أبي حنيفة ، قال ابن الهمام: هذا إحدى الروايتين عنه ، وعليها مشى القدوري وصاحب الهداية ، وعن أبي حنيفة أنه يفادى بهم ، كقول أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد إلا بالنساء ، فإنه لا يجوز المفاداة بهن عندهم ، ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم هذه رواية السير الكبير قيل: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف: تجوز المفاداة بالأسارى قبل القسمة لا بعدها وعند محمد تجوز بكل حال وجه رواية الكتاب يعني الهداية ما ذكر أن فيه معونة الكفر لأنه يعود حربًا علينا ، ودفع شر حرابته خير من استنقاذ المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان إيذاء في حقه فقط ، والضرر بدفع أسيرهم إليهم يعود على جماعة المسلمين ، ووجه الرواية الموافقة لقول العامة: إن تخليص المسلم أولى من كسب الكافر للانتفاع [ به ] ، ولأن حرمته عظيمة ، وما ذكر من الضرر الذي يعود إلينا بدفعه إليهم يدفعه نفع المسلم الذي يتخلص منهم لأنه ضرر شخص واحد ، فيقوم بدفعه واحد مثله ظاهرًا فيتكافأ ثم تبقى فضيلة تخليص المسلم وتمكينه من عبادة الله ؛ كما ينبغي زيادة ترجيح ، ثم إنه قد ثبت ذلك عن رسول الله ، أخرج مسلم في صحيحه ، وأبو داود والترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ، وأخرج مسلم أيضًا عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه خرجنا مع أبي بكر أمره علينا رسول الله إلى أن قال: فلقيني رسول الله في السوق فقال: يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ، أعني التي كان أبو بكر نفله إياها ، فقلت: هي لك يا رسول الله ، والله ما كشفت لها ثوبًا ففدى بها رسول الله ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة إلا أن هذا يخالف رأيهم فإنهم لا يفادون بالنساء قلت: لعل كلامهم محمول على واحدة بواحدة والمورد بخلافه .

2 3( الفصل الثاني )3

( عن عائشة [ رضي الله عنها ] قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت