أدناهم ، ولما روى عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن عاصم بن سليمان ، عن فضيل بن يزيد الرقاشي قال: شهدت قرية من قرى فارس يقال لها: شاهرتا ، فحاصرناها شهرًا حتى إذا كنا ذات يوم وطمعنا أن نصبحهم انصرفنا عنهم عند المقيل ، فتخلف عبد منا ، فاستأمنوه ، فكتب إليهم أمانًا ثم رمى به إليهم ، فلما رجعنا إليهم خرجوا إلينا في ثيابهم ووضعوا أسلحتهم ، فقلنا: ما شأنكم ؟ فقالوا: أمنتمونا وأخرجوا إليهم السهم فيها كتاب بأمانهم ، فقلنا: هذا عبد لا يقدر على شيء ، قالوا: لا ندري عبدكم من حركم ، فقد خرجنا بأمان فكتبنا إلى عمر فكتب أن العبد المسلم من المسلمين ، وأمانه أمانهم . ورواه ابن أبي شيبة وزاد ، فأجاز عمر أمانه . والحديث جيد . وفضيل بن يزيد الرقاشي وثقه ابن معين ، وأما ما ذكره صاحب الهداية من رواية أبي موسى الأشعري مرفوعًا أمان العبد أمان فحديث لا يعرف اه . وحجة أبي حنيفة ومالك في رواية سحنون عنه مذكورة في شرح ابن الهمام مبسوطة ، قال: وإن آمن الصبي وهو لا يعقل الإسلام ولا يصفه لا يصح بإجماع الأئمة الأربعة كالمجنون ، وإن كان يعقل وهو محجور عن القتال فعلى الخلاف بين أصحابنا لا يصح عند أبي حنيفة ويصح عند محمد ، ويقول أبي حنيفة: قال الشافعي وأحمد: في وجه ، لأن قوله غير معتبر كطلاقه ، وعتاقه . ويقول محمد: قال مالك وأحمد: وإن كان مأذونًا له في القتال . فالأصح أنه يصح بالاتفاق بين أصحابنا وبه قال مالك وأحمد .
( عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء ابن النوّاحة ) بفتح النون وتشديد الواو وبالحاء المهملة ، ذكره ابن الأثير ( وابن أثال ) بضم الهمزة وبالمثلثة ( رسولًا مسيلمة إلى النبي ) متعلق بجاء أو برسولًا . والأوّل أظهر ، ويحتمل التنازع ( فقال لهما: أتشهدان أني رسول الله ) فكأنه أراد بذلك دعوتهما إلى الإسلام مع احتمال كونهما مسلمين . ( فقالا ! ) وفي نسخة قالا . وفي نسخة بزيادة لا . ثم استأنفا بقولهما: ( نشهد أن مسيلمة رسول الله ) أرادا بذلك أنهما من اتباع مسيلمة لا غير . قال الطيبي: جواب غير مطابق للسؤال ولا لنفس الأمر ، لأن رسول الله أراد بقوله: أتشهدان أني رسول الله أني قد ادعيت الرسالة وصدقتها بمعجزة ، فاقرأ بذلك فقولهما: نشهد الخ رد لهذا المعنى كأنهم أنكروا أن الرسالة تثبت بالمعجزات ،