فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 6013

أي بالعقود ، والعهود ، والإيمان الواقعة في زمن الجاهلية على التعاون لقوله تعالى: 16 ( { أوفوا بالعقود } ) [ المائدة 1 ] لكنه مقيد بما قال تعالى: 16 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ) [ المائدة 2 ] ( فإنه ) أي الشأن ( لا يزيده ) [ أي ] العهد ، وفاعل يزيد مضمر فسره الراوي بالإسلام حيث قال: ( يعني الإسلام ) أي يريد النبي بفاعل يزيد المستتر فيه معنى الإسلام أي لا يزيد الإسلام الحلف ( إلا شدة ) فإن الإسلام أقوى من الحلف ، فمن استمسك بالعاصم القوي استغنى عن العاصم الضعيف . في النهاية أصل الحلف المعاقدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل ، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله: ( لا حلف في الإسلام ) وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم ، وصلة الأرحام ونحوهما ، فذلك الذي قال فيه: ( أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) ( ولا تحدثوا ) أي لا تتبدلوا ولا تبتدعوا ( حلفًا في الإسلام ) أي لأنه كاف في وجوب التعاون . قال الطيبي: التنكير فيه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون للجنس أي لا تحدثوا حلفًا ما ، والآخر أن يكون للنوع . قلت: الظاهر هو الثاني ، ويؤيده قول المظهر: يعني إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضًا ويرث بعضكم من بعض ، فإذا أسلمتم فأوفوا به ، فإن الإسلام يحرضكم على الوفاء به ، ولكن لا تحدثوا مخالفة في الإسلام بأن يرث بعضكم من بعض . ( رواه ) هنا بياض في الأصل ، والحق الجزري في تصحيحه حيث قال: رواه الترمذي من طريق حسين بن ذكوان ، عن عمرو وقال: حسن . ( وذكر حديث علي رضي الله عنه المسلمون تتكافأ ) بالتأنيث والتذكير أي دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم وهم [ يد ] على من سواهم الحديث بطوله ( في كتاب القصاص ) ، يعني فأسقطناه من ههنا للتكرار . قال ابن الهمام: ( إذا أمن الرجل حرًا وامرأة حرة كافرًا أو جماعة أو أهل [ حصن ] أو مدينة صح أمانهم ) على إسناد المصدر إلى المفعول ، ولم يجز لأحد من المسلمين قتالهم ، والأصل فيه هذا الحديث . وقد أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله: ( المسلمون تتكافؤ دماؤهم ) أي لا تزيد دية الشريف على دية الوضيع ، ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ، ولفظ ابن ماجه ، ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ، أي كأنهم آلة واحدة مع سواهم من الملك كالعضو الواحد باعتبار تعاونهم عليه ، قال: ولا يصح أمان العبد المحجور عليه عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال . وقال محمد: يصح . وهو قول الشافعي ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وأبو يوسف في رواية لإطلاق الحديث المذكور ، وهو قوله: ويسعى بذمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت