الفتيان ولزم المشيخة الرايات ، فلما فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا رد ألكم لو انهزمتهم فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ويبقى ، فأبى الفتيان ذلك وقالوا: جعله رسول الله لنا . الحديث فقوله: جعله يبين أن كذا وكذا هو جعله السلب للقاتلين والمأخوذ للآخذين ، وحديث مسلم وأبي داود عن عوف بن مالك الأشجعي دليل ظاهر أنه كما قلنا قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقي مددي من أهل اليمن ، فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب [ وسلاح مذهب ] فجعل يغري بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف شجرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر ، فعلاه فقتله فحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه سلب الرومي . قال عوف: فأتيت خالدًا فقلت له: يا خالد أما علمت أن رسول الله قضى بالسلب للقاتل . قال: بلى ، ولكني استكثرته ، قلت: أتردنه أو لا ، عرفنكما عند رسول الله ، فأبى أن يعطيه ، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال عليه الصلاة والسلام لخالد: رد عليه ما أخذت منه ، قال عوف: دونك يا خالد ألم أوف لك ، فقال: وما ذاك ؟ فأخبرته فقال: غضب رسول الله فقال: يا خالد لا ترد عليه ، هل أنتم تاركوا لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدرة ، ففيه أمران: الأول رد قول من قال: إنه عليه الصلاة والسلام لم يقل: من قتل قتيلًا فله سلبه إلا في حنين ، فإن مؤتة كانت قبل حنين ، وقد اتفق عوف وخالد أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالسلب للقاتل قبل ذلك ، والآخر أنه منع خالدًا من رده بعد ما أمر به ، فدل أن ذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام: كان تنفيلًا وأن أمره إياه بذلك كان تنفيلًا طابت نفس الإمام له به ، ولو كان شرعًا لازمًا لم يمنعه من مستحقه . وقول الخطابي: إنما منعه أن يرد على عوف سلبه زجرًا لعوف لئلا يتجرأ الناس على الأئمة ، وخالد كان مجتهدًا فأمضاه عليه الصلاة والسلام ، واليسير من الضرر يتحمل للكثير من النفع غلط ، وذلك لأن السلب لم يكن للذي تجرأ وهو عوف ، وإنما كان للمددي ، 16 ( { فلا تزر وازرة وزر أخرى } ) ، وغضب رسول الله لذلك كان أشد على عوف من منع السلب وأزجر له منه ، فالوجه أنه عليه السلام أحب أوّلًا أن يمضي شفاعته للمددي في التنفيل ، فلما غضب منه رد شفاعته وذلك يمنع السلب لا أنه لغضبه وسياسته يزجر بمنع حق آخر لم يقع له جناية ، وهذا أيضًا يدل على أنه ليس شرعًا عامًا لازمًا .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم ، سهمًا له وسهمين لفرسه ) قال المظهر: اللام في له للتمليك ، وفي لفرسه للتسبب أي