لأجل فرسه . في شرح السنة لفنائه في الحرب إذ مؤنة فرسه إذا كان معلومًا تضاعف على مؤنة صاحبه . قال ابن الملك: وهذا قول الأكثر . وقيل: للفارس سهمان ، وعليه أبو حنيفة أخذًا بما سيأتي في الحسان من أنه أعطى الفارس سهمين اه . فأخذ أبو حنيفة بالمتيقن وترك المشكوك . ( متفق عليه ) . قال التوربشتي: هذا الحديث صحيح لا يروون خلافه ، وإنما ترك أبو حنيفة العمل بهذا الحديث لا لرأيه ، بل لما يعارضه من حديث ابن عمر أنه قال رسول الله: ( للفارس سهمان وللراجل سهم ) وأبو حنيفة أخذ بحديث مجمع بن حارثة وهو مذكور في الحسان . قال النووي: اختلفوا فيه فقال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز ، ومالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد ، واسحاق ، وأبو عبيد ، وابن جرير وآخرون: ( للفارس ثلاثة أسهم ) وقال أبو حنيفة: ( للفارس سهمان فقط: سهم له ، وسهم لها ) ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي يوسف وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح . وأما الحديث المذكور ، وفيه قسم في النفل ( للفرس سهمين وللرجل سهمًا هكذا في أكثر الروايات ، وفي بعضها للفرس سهمين وللراجل سهمًا بالألف ، وفي بعضها للفارس سهمين ، والمراد بالنفل هنا الغنيمة لغة ، فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية والغنيمة عطية من الله تعالى ، ومن روى الراجل بالألف فرواية محتملة فيتعين حملها على موافقة الأوّل جمعًا بين الروايتين . قال الطيبي: يريد أنه لما تعارض الروايتان في هذا الحديث أعني فارس وفرس وراجل ورجل فينبغي أن ترجح إحدى الروايتين [ على الأخرى ، فرجحنا الأولى لحديث ابن عمر ، على أن رواة إحدى الروايتين ] أكثر من الأخرى ، وإن تؤوّل الأخرى بأن المراد بالسهم النصيب على الإجمال أي للفارس نصيبان نصيب له ونصيب لفرسه فيكون المبين للرواية الأخرى ، وحديث ابن عمر يبينه الحديث الذي يتلوه في قول ابن الأكوع: أعطاني سهمين . إذ لم يرد به المساواة لقوله:( سهم للفارس وسهم للراجل ) قال ابن الهمام: عند أبي حنيفة وزفر للفارس وللراجل سهم . وعندهما وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم ( للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ) لهم ما روي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام جعل للفرس سهمين ولصاحبها سهمًا . هذا لفظ البخاري ، وأخرجه الستة إلا النسائي ، وفي مسلم عنه قسم النفل للفرس سهمين وللراجل سهمًا . وفي رواية بإسقاط لفظ النفل ، وفي رواية أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ، وهذه الألفاظ كلها تبطل قول من أوّل من الشراح كون المراد من الراجل الرجالة ، ومن الخيل الفرسان ، بل في بعض الألفاظ القابلة قسم خيبر على ثمانية عشر سهمًا ، وكان الرجالة ألفًا وأربعمائة والخيل مائتين ، واستدل صاحب الهداية لأبي حنيفة بما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام أعطى للفارس سهمين وللراجل سهمين . وهو غريب من حديث ابن عباس ، بل الذي رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ، قال: أسهم رسول الله للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهمًا ، لكن في هذا أحاديث منها ما في أبي داود عن مجمع يعني ما سيأتي في الفصل الثاني ، ومنها ما في معجم الطبراني عن المقداد بن عمر ، وأنه كان