يوم بدر على فرس يقال له سبحة فأسهم له النبي سهمين لفرسه سهم واحد وله [ سهم واحد ] ، وكذا في مسند الواقدي ، وأخرج الواقدي أيضًا في المغازي عن جعفر بن خارجة قال: قال الزبير بن العوّام: شهدت بني قريظة فارسًا ، فضرب لي بسهم ، وأخرج ابن مردويه في تفسيره بسنده إلى عروة عن عائشة قالت: أصاب رسول الله سبايا بني المصطلق ، فأخرج الخمس منها ثم قسمها بين المسلمين ، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا . ومنها حديث ابن عمر الذي عارض به صاحب الهداية ، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ثنا أبو أسامة وابن نمير قالا: حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا اه . ومن طريقه رواه الدارقطني ، ورواه القعنبي بالشك في الفارس أو الفرس ، ومن طريق جزم بالفارس . ورواه الدارقطني أيضًا في كتابه المؤتلف والمختلف ، وإذا ثبت التعارض في حديث ابن عمر بل في فعله عليه الصلاة والسلام مطلقًا نظرًا إلى تعارض رواية غير ابن عمر أيضًا ترجح النفي بالأصل ، وهو عدم الوجوب . وبالمعنى وهو أن الكر والفر واحد ، والثبات جنس فهما اثنان للفارس وللراجل أحدهما ، وله ضعف ماله ، فإن قيل: المعارضة الموجبة للترك فرع المساواة ، وحديث ابن عمر في البخاري ، فهو أصح قلنا: قدمنا غير مرة أن كون الحديث في كتاب البخاري أصح من حديث آخر في غيره مع فرض أن رجاله رجال الصحيح أو رجال روى عنهم البخاري تحكم محض لا نقول به ، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى من الآخر أولى من إبطال أحدهما . وذلك فيما قلنا بحمل رواية ابن عمر على التنفيل ، وكذا حديث أحمد أنه عليه الصلاة والسلام أعطى الزبير سهمًا وفرسه سهمين ، وكذا حديث جابر شهدت مع رسول الله غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهمًا ، بل هذا ظاهر في أنه ليس أمره المستمر ، وإلا لقال: كان عليه الصلاة والسلام ونحوه ، فلما قال: غزاة وقد علم أنه شهد مع النبي غزوات ثم خص هذا الفعل بغزاة منها كان ظاهرًا في أن غيرها لم يكن كذلك ، وما في حديث سهل بن أبي حثمة أنه شهد حنينًا فأسهم لفرسه سهمين وله سهم لا يقتضي أن ذلك مستمر عنه عليه الصلاة والسلام: أما حديث ابن أبي كبشة عن النبي قال: إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهمًا فمن نقصهما نقصه الله ، فلا يصح لأن رواية محمد بن عمران القسي أكثر الناس على تضعيفه وتوهينه اه . وعلى تقدير صحته يحتمل التنفيل كما يدل عليه قوله: إني جعلت على ما هو الظاهر والله أعلم بالسرائر والضمائر .
( وعن يزيد بن هرمز رضي الله عنه ) بضم الهاء والميم غير مصروف ، وقيل: مصروف ، قال المؤلف: همداني مولى بني ليث روى عن أبي هريرة وعنه ابنه عبد الله وعمرو بن دينار ، رواه الزهري ( قال: كتب نجدة ) بفتح نون وسكون جيم رئيس الخوارج ، وفي