فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 6013

مسعود ، وكان خصيصًا به من أكابر الصحابة ، وهو كثير الحديث مات زمن الحجاج . قاله المصنف ، ( قال:( كان عبد الله بن مسعود يذكّر ) ) بالتشديد ، أي يعظ ( الناس ) ويخوّفهم ، أي يذكر كلام الله وحديث رسول الله لهم ( في كل خميس ) ولعل وجه التخصيص ليصل بركته إلى يوم الجمعة ( فقال له رجل: ) يحتمل الراوي وغيره ( يا أبا عبد الرحمن لوددت ) أي أحببت أو تمنيت ( إنك ذكّرتنا في كل يوم ) لغلبة الغفلة علينا ليعود بتذكيرك الحضور إلينا ( قال: أما ) بمعنى ألا للتنبيه ( إنه ) بكسر الهمزة والضمير للشأن ( يمنعني من ذلك ) أي من التذكير كل يوم ( أني أكره ) بفتح الهمزة فاعل يمنعني ، أي كراهتي ( أن أملّكم ) مفعول أكره ، أي إملالكم يعني إيقاعكم في الملالة ( وإني ) بكسر الهمزة عطف على أنه أو حال ( أتخولكم ) من التخوّل وهو التعهد وحسن الرعاية ( بالموعظة كما كان رسول الله يتخوّلنا ) من التخوّل ، وفي بعض الروايات بالحاء المهملة وهو تفقد الحال ، ورُوي يتخوننا بالخاء المعجمة والنون بمعنى يتخولنا ، قيل: الرواية باللام أكثر ، وزعم بعضهم أن الصواب يتحوّلنا بالحاء المهملة ، لكن الرواية في الصحاح بالخاء المعجمة . وكان أبو عمرو يقول: ( إنما هو يتخوننا ، والتخون التعهد ، وقد رد على الأعمش روايته باللام ، وكان الأصمعيّ يقول: ظلمه أبو عمرو ، ويقال: يتخولنا ويتخوننا جميعًا كذا ذكره الطيبي . [ ويدل عليه اختلاف الرواة في حديث واحد ] ، يعني يتفقدنا( بها ) أي بالموعظة في مظان القبول ولا يكثر علينا ولا يعظنا متواليًا ( مخافة السآمة علينا ) وفي المصابيح: ( كراهة السآمة ) ، أي الملالة إذ لا تأثير للموعظة عند الملالة ، قال ابن الملك: أي يعظنا يومًا دون يوم ووقتًا دون وقت ، ويُروى بالحاء المهملة أيضًا ، أي يتأمل أحوالنا التي تنشط فيها للموعظة فيعظنا فيها ، وكذلك يفعل المشايخ والوعاظ في تربية المريدين . ( متفق عليه ) .

( 208 ) ( وعن أنس قال:( كان النبي ) أي غالبًا أو أحيانًا ( إذا تكلم بكلمة ) أي بجملة مفيدة ( أعادها ) أي كررها ( ثلاثًا حتى تفهم ) أي تلك الكلمة ( عنه ) أي فهما قويًا راسخًا في النفس ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالكلمة الكلام الذي لا يفهم إلا بالإعادة . ثم الإعادة يحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت