فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 6013

إثباته ، فروى أبو يوسف ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهم أن الخمس كان يقسم على عهد رسول الله على خمسة أسهم: لله والرسول سهم ، ولذي القربى سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم ، ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . وروى الطحاوي عن محمد بن خزيمة ، عن يوسف بن عدي ، عن عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر يعني محمد بن علي فقلت: رأيت علي بن طالب حيث ولي العراق ودعا من ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى ؟ قال: سلك أبي والله سبيل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون ، قال: ( أما والله ما كان أهله يصدرون عن رأيه ) قلت: فما منعه قال: كره والله أن يدعي عليه بخلاف سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما اه . وكون الخلفاء فعلوا ذلك لم يختلف فيه ، وبه تصح رواية أبي يوسف عن الكلبي . فإن الكلبي مضعف عند أهل الحديث إلا أنه وافق الناس ، وإنما الشافعي يقول: لا إجماع بمخالفة أهل البيت ، وحين ثبت هذا حكمنا بأنه [ إنما ] فعله لظهور أنه الصواب ، لأنه لم يكن يحل له أن يخالف اجتهاده لاجتهادهما ، وقد علم أنه خالفهما في أشياء لم توافق رأيه كبيع أمهات الأولاد وغير ذلك ، وحين وافقهما علمنا أنه رجع إلى رأيهما إن كان ثبت عنه أنه كان يرى خلافه ، وبهذا يندفع ما استدل به الشافعي عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ( كان رأي علي في الخمس رأي أهل بيته ولكن كره أن يخالف أبا بكر وعمر ) قال: ولا إجماع دون أهل البيت لأنا نمنع أن فعله كان لكراهة أن ينسب إليه خلافهما ، وكيف وفيه منع المستحقين عن حقهم في اعتقاده ، فلم يكن منعه إلا لرجوعه وظهور الدليل له . وكذا ما روي عن ابن عباس من أنه كان يرى ذلك محمول على أنه كان في الأول كذلك ، ثم رجع ، ولئن لم يكن رجع ، فالأخذ بقول الراشدين مع اقترانه بعدم النكير من أحد أولى . فإن قيل: لو صح ما ذكرتم لم يكن سهم مستحقًا لذوي القربى أصلًا ، لأن الخلفاء لم يعطوهم ، وهو مخالف للكتاب ولفعله عليه الصلاة والسلام لأنه أعطاهم بلا شبهة أجيب على قول الكرخي: إن الدليل دل على أن السهم للفقير منهم لما أسند الطبراني في معجمه إلى ابن عباس قال: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعين بكما على صدقات ، فأتيا رسول الله فأخبراه بحاجتهما فقال لهما: ( لا يحل لأهل البيت من الصدقات شيء ولا غسالة الأيدي ، إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم ويكفيكم ) . ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ ( رغبت عن غسالة أيدي الناس إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم ) وهو إسناد حسن ؛ ثم إن هذا يقتضي أن المراد بقوله تعالى: 16 ( { ولذي القربى } ) [ الأنفال 41 ] فقراء ذوي القربى ، فيقتضي اعتقاد استحقاق فقرائهم ، وكونهم مصرفًا مستمرًا ، وينافيه اعتقاد حقيقة منع الخلفاء الراشدين إياهم مطلقًا . كما هو ظاهر ما روينا أنهم لم يعطو لذوي القربى شيئًا من غير استثناء فقرائهم ، وكذا ينافيه إعطاؤه عليه الصلاة والسلام للأغنياء منهم . كما روي أنه أعطى العباس وكان له عشرون عبدًا يتجرون ؛ وقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت