فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 6013

كما سقط الصفي ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده . والصفي شيء كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع ، وسيف ، وجارية قبل القسمة ، وإخراج الخمس كما اصطفى ذا الفقار ، وهو سيف منبه بن الحجاج حين أتى به علي بعد أن قتل منبهًا ، ثم دفعه إليه ، وكما اصطفى صفية بنت حيي بن أخطب من غنيمة خيبر . رواه أبو داود في سننه عن عائشة والحاكم وصححه ، وقد تقدم . وقال الشافعي: يصرف سهم الرسول إلى الخليفة لأنه إنما كان يستحقه بإمامته لا برسالته ، ودفع بأن الخلفاء الراشدين إنما قسموا الخمس على ثلاثة ، فلو كان كما ذكر لقسموه على أربعة ، ورفعوا سهمه لا يقسم ، ولم ينقل ذلك عن أحد ، وأيضًا هو حكم علق بمشتق ، وهو الرسول فيكون مبدأ الاشتقاق علة ، وهو الرسالة ، والحاصل أن الخمس يقسم عندنا على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . يدخل فقراء ذوي القربى فيهم فيقدمون على غيرهم لأن غيرهم من الفقراء يتمكنون من أخذ الصدقات ، وذوو القربى لا يحل لهم . هذا رأي الكرخي ورأي الطحاوي أنه يدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين دون أغنيائهم ، واليتيم صغير لا أب له ، والمساكين منهم في سهم المساكين ، وفقراء أبناء السبيل من ذوي القربى في أبناء السبيل . فإن قيل: فلا فائدة حينئذ في ذكر سهم اليتيم ، حيث كان استحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتم ، أجيب بأن فائدته دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئًا لأن استحقاقها بالجهاد ، واليتيم صغير فلا يستحقها . ومثله ما ذكر في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ذوي القربى يستحقون بالفقر فلا فائدة في ذكرهم في القرآن ! أجاب بأن إفهام بعض الناس قد تفضي إلى أن الفقير منهم لا يستحق لأنه من قبيل الصدقة ، ولا تحل لهم . وفي التحفة هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز كما في الصدقات . وقال الشافعي: لذوي القربى خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم . ويقول الشافعي قال أحمد ، وعند مالك الأمر مفوّض إلى الإمام إن شاء قسم بينهم ، وإن شاء أعطىء بعضهم دون بعض ، وإن شاء أعطى غيرهم إن كان أمرهم أهم من أمرهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم من القرابات ، ونحن نوافقه على أن القرابة المرادة هنا تخص بني هاشم وبني المطلب . فالخلاف في دخول الغني من ذوي القربى وعدمه . وقال المزني: يستوي فيه الذكر والأنثى ، ويدفع للقاصي والداني وهو ظاهر إطلاق النص للشافعي إطلاق قوله تعالى 16 ( { ولذي القربى } ) [ الأنفال 41 ] بلا فصل بين الغني والفقير ، ولأن الحكم معلق بوصف يوجب أن مبدأ الاشتقاق علة له ولا تفصيل فيها بخلاف اليتامى ، فإنهم يشترطون فيهم الفقر مع تحقق الإطلاق كقولنا ، وذلك لأن اسم اليتيم يشعر بالحاجة فكان مقيدًا معنى بها بخلاف ذوي القربى ، ثم لا ينتفي مناسبتها بالمعنى لأنه لا يبعد كون قرابة رسول الله توجب استحقاق هذه الكرامة ، ولنا أن الخلفاء الراشدين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلنا ، وكفى بهم قدوة ، ثم إنه لم ينكر عليهم ذلك أحد مع علم جميع الصحابة بذلك وتوافرهم فكان إجماعًا ؛ إذ لا يظن بهم خلاف رسول الله والكلام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت