فهرس الكتاب

الصفحة 3837 من 6013

نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه أشار بهذا إلى نصرتهم إياه نصرة المؤانسة والموافقة في الجاهلية فإنه ليس إذ ذاك آخر قتال فهو يشير إلى دخولهم معه في الشعب حين تعاقدت قريش على هجران بني هاشم وأن لا يبايعوهم ولا يناكحوهم والقصة في السيرة شهيرة وعن هذا استحقت ذراريهم مع أنه لا يتأتى نصرة منهم هذا خلاصة كلام ابن الهمام في هذا المقام والله أعلم بالمرام .

( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله أيما قربة أتيتموها ) أي بلا قتال بأن خلا أهلها أو صالحوا عليها ( وأقمتم فيها فسهمكم فيها ) أي لا يختص بكم بل تكون مشتركة بينكم وبين من لم يخرج منكم من جيش المسلمين لأن مثل هذا المال يكون فيأ والفيء لا يختص بالخارجين للمحاربة ( وأيما قرية عصت الله ورسوله ) أي فأخذتم منهم مالا بإيجاف خيل وركاب ( فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي ) أي بقية أموالهم وأراضيها ( لكم ) قال ابن الملك أي ذلك المال يكون غنيمة ويؤخذ خمسها لله ورسوله ويقسم الباقي منها وفيه إن مال الفيء لا يخمس وقال الشافعي أنه يخمس كمال الغنيمة فالحديث حجة عليه وقال بعض علمائنا من الشراح المراد بالأولى ما فتحه العسكر من غير أن يكون فيهم النبي فهي للعسكر وبالثانية أن يكون النبي فيهم فيأخذ الخمس والباقي لهم وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب بل خلا عنه أهله وصالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذه عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة وقال جميع العلماء سواء لا خمس في الفيء قال الأشرف أي كل قرية غزوتموها واستوليتم عليها أو لم أكن أنا فيكم وقسمتم الغنائم بأنفسكم فسهمكم في تلك الغنائم وأيما قرية عصت الله تعالى ورسوله أي وأنا قد حضرت قتالها بنفسي فأنا أخمس الغنائم ثم أقسم عليكم بنفسي قال الطيبي ثم في قوله ثم هي لكم للتراخي في الأخبار ولضمير في فإن خمسها للقرية والمراد هي وما فيها ولذلك هي راجعة إلى القرية أي القرية مع ما فيها بعد إخراج الخمس لكم وكنى عن مقاتلتهم بقوله عصت الله ورسوله تعظيمًا لشأن المخاطبين وأنهم إنما يقاتلون في الله ويجاهدون لله فمن قاتلهم فقد عصى الله ورسوله قال ابن الهمام إذا فتح الإمام بلدة عنوة فهو بالخيار إن شاء قسمها بين الغانمين مع رؤوس أهلها استرقاقًا وأموالهم بعد إخراج الخمس لجهاته وإن شاء قتل مقاتلتهم وقسم ما سواهم من الأراضي والأموال والذراري ويضع على الأراضي المقسومة العشر لأنه ابتداء التوظيف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت