المسلم وإن شاء من عليهم برقابهم وأرضهم وأموالهم فوضع الجزية على الرؤوس والخراج على أرضهم من غير نظر إلى الماء الذي يسقى به أهو ماء العشر كماء السماء والعيون والأودية والآبار أو ماء الخراج كالأنهار التي شقتها الأعاجم لأنه ابتداء التوظيف على الكافر وأما المن عليهم برقابهم وأرضهم فقط فمكروه إلا أن يدفع إليهم من المال ما يتمكنون به من إقامة العمل والنفقة على أنفسهم وعلى الأراضي إلى أن يخرج العلاق وإلا فهو تكليف بما لا يطاق وأما المن عليهم برقابهم مع المال دون الأرض أو برقابهم فقط فلا يجوز لأنه إضرار بالمسلمين بردهم حربًا علينا إلى دار الحرب نعم له أن يبقيهم أحرار ذمة بوضع الجزية عليهم بلا مال يدفعه إليهم فيكونون فقراء يكتسبون بالسعي والأعمال وله أن يسترقهم ثم استدل على جواز قسمة الأرض بقسمته عليه الصلاة والسلام خيبر مما في البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر لولا آخر المسلمين ما فتحت بلدة ولا قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم رسول الله خيبر ورواه مالك في الموطأ أنا زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما فتح على المسلمين قرية إلا قسمتها سهمانًا كما قسم سهمانًا فظاهر هذا أنه قسمها كلها في أبي داود بسند جيد أنه قسم خيبر نصفين نصفًا لنوائبه ونصفًا بين المسلمين قسمًا بينهم على ثمانية عشر سهمًا وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير بن بشار عن رجال من أصحاب النبي أنه قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة يعني أعطى لكل مائة رجل سهمًا وقد جاء مبينًا كذلك وفي رواية البيهقي وكان النصف لرسول الله وللمسلمين النصف من ذلك أي لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب المسلمين وحاصله أنه نصف النصف لنوائب المسلمين وهو معنى مال بيت المال ثم ذكر من طريق آخر وبين أن ذلك النصف كان الوطيخ والكئيبة والسلالم وتوابعها فلما صارت الأموال بيد رسول الله والمسلمين ولم يكن لهم عمال يكفونهم عملها فدعا رسول الله اليهود فعاملهم زاد أبو عبيد في كتاب الأموال فعاملهم بنصف ما يخرج منها فلم يزل حياة رسول الله وأبي بكر رضي الله عنه حتى كان عمر فكثر العمال في المسلمين وقوفًا على العمل فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم وقد اختلف أصحاب المغازي في أن خيبر فتحت كلها عنوة أو بعضها صلحًا وصحح أبو عمر بن عبد البر الأوّل وروي موسى بن عقبة عن الزهري الثاني وغلطه ابن عبد البر قال فإنما دخل له ذلك من جهة الحصنين اللذين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم وهما الوطيخ والسلالم كما روى أنه ولما حصرهم فيهما حتى أيقنوا بالهلاك سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل فحاز رسول الله الأموال وجميع الحصون إلا ما كان من ذينك الحصنين إلى أنه قال فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين مغنومين ظن أن ذلك صلح ولعمري أنه في الرجال والنساء والذرية لضرب من الصلح ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان حكمها كحكم سائر أموالهم فالحق في ذلك ما قاله ابن إسحاق عن الزهري من أنها فتحت عنوة دون ما قاله موسى بن عقبة عنه اه ولا شك في إقرار عمر أهل السواد ووضع الخراج على أراضيهم على