كل جريب عامر أو غامر عمله صاحبه أو لم يعمله درهمًا وقفيزًا وفرض على جريب الكرم عشرة وعلى الرطاب خمسة وفرض على رقاب الموسرين في العام ثمانية وأربعين وعلى من دونه أربعة وعشرين وعلى من لم يجد شيئًا اثني عشر درهمًا فحمل في أوّل سنة إلى عمر ثمانون ألف ألف درهم وفي السنة الثانية مائة وعشرون ألف ألف درهم إلا أن في المشهور عن أصحاب الشافعي أنها فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فجعلت لأهل الخمس والمنقولات للغانمين والصحيح المشهور عندهم أنه لم يخصها بأهل الخمس لكنه استطاب قلوب الغانمين واستردها وردها على أهلها بخراج يؤدونه كل سنة وقال ابن شريح باعها من أهلها بثمن منجم والمشهور في كتب المغازي أن السواد فتح عنوة وإن عمر وظف ما ذكرنا ولم يقسمها بين الغانمين محتجًا بقوله تعالى: 16 ( { ما أفاء الله على رسوله } ) إلى قوله 16 ( { والذين جاؤوا من بعدهم } ) أي الغنيمة لله ولرسوله ولأصحابه وللذين جاؤوا من بعدهم وإنما تكون لهم بالمن وبوضع الخراج والجزية وتلا عمر هذه الآية ولم يخالفه أحد إلا نفر يسير كبلال وسلمان ونقل عن أبي هريرة رضي الله عنه فدعا عمر على المنبر وقال اللهم اكفني بلالًا وأصحابه قال في المبسوط فلم يحمدوا وندموا ورجعوا إلى رأيه ويدل على أن قسمة الأراضي ليس حتمًا إن مكة فتحت عنوة ولم يقسم النبي أرضها ولذا ذهب مالك أن بمجرد الفتح تصير الأرض وقفًا للمسلمين وهو أدعى بالأخبار والآثار اه وتقدم أن دعوى الشافعية إن مكة فتحت صلحًا لا دليل عليها بل على نقيضها والله سبحانه أعلم ( رواه مسلم ) .
( وعن خولة الأنصارية ) بفتح الخاء وسكون الواو ( رضي الله عنها ) قال المؤلف هي صحابية بنت تامر حديثها عند أهل المدينة ( قالت سمعت رسول الله يقول إن رجالًا يتخوّضون ) بالمعجمتين أي يسرعون ويدخلون ويتصرفون ( في مال الله ) أي في الغنيمة والفيء والزكاة ( بغير حق ) أي بغير استحقاق ( فلهم النار ) أي أبدًا إن استحلوا وإلا فمدة شاءها الله تعالى ( يوم القيامة ) فيه إشارة إلى سرعة دخولهم النار قبل انقضاء ذلك اليوم ويمكن أن يراد به مطلق الدار الآخرة والله تعالى أعلم ( رواه البخاري ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله ذات يوم ) أي يومًا