تحقيق هذا المرام في كلام ابن الهمام .
( وعن حبيب بن مسلمة ) بفتح الميم واللام ( الفهري ) بكسر الفاء وسكون الهاء قال المؤلف في فصل الصحابة هو قرشي فهري وكان يقال له حبيب الروم لكثرة مجاهداته إياهم وكان فاضلًا مجاب الدعوة مات بالشام سنة ثنتين وأربعين روى عنه ابن مليكة وغيره ( قال شهدت النبي نفل الربع ) بضم الموحدة ويسكن والتنفيل إعطاء شيء زائد على سهم الغنيمة ( في البدأة ) بفتح فسكون أي ابتداء سفر الغزو ( والثلث ) بضم اللام ويسكن أي ونفل الثلث ( في الرجعة ) بفتح أوله أي في الرجوع عن الغزو وهم في السفر قال ابن الملك أي إذا نهضت طائفة من العسكر فوقعت بطائفة من العدو قبل وصول الجيش كان لهم الربع مما غنموا ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه وإن رجعوا من الغزو ثم وقع طائفة من العسكر بالعدو كان لهم الثلث مما غنموا لزيادة مشقتهم وخطرهم ويشركهم سائرهم في الثلين لأن وجهة السرية والجيش البدأة واحدة فيصل مددهم إليهم بخلاف الرجعة ( رواه أبو داود ) .
( وعنه ) أي عن حبيب رضي الله عنه ( أن رسول الله كان ينفل الربع ) أي في البدأة ( بعد الخمس ) أي بعد أن يخرج الخمس ( والثلث ) أي وينفل الثلث ( بعد الخمس إذا قفل ) قيد للمعطوف أي إذا رجع من الغزو قال ابن الملك هذا الحديث كالذي قبله غير أنه لم يبين في الذي قبله إن إعطاء ذلك كان قبل إخراج الخمس أو بعده وبين ههنا أنه كان يخرج أوّلًا الخمس من المغنم ويصرفه إلى أهله ثم يعطي ربع أو ثلث ما بقي لأهل البدأة والرجعة قال القاضي النفل اسم لزيادة يخص بها الإمام بعض الجيش على ما يعاينه من المشقة لمزيد سعي واقتحام خطر والتنفيل إعطاء النفل وكان رسول الله ينفل الربع أي في البدأة كما صرح به في الحديث الآخر وهي ابتداء سفر الغز وكان إذا نهضت سرية من جملة العسكر وابتدروا إلى العدوّ وأوقعوا بطائفة منهم فما غنموا كان يعطيهم منها الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه وكان ينفل الثلث في الرجعة وهي قفول الجيش من الغزو فإذا قفلوا ورجعت طائفة منهم فأوقعوا بالعدوّ مرة ثانية كان يعطيهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشق والخطر فيه أعظم وحكي عن مالك أنه كان يكره التنفيل وقوله بعد الخمس يدل على أنه يعطي من