فيها ومن جملتها ( قال: سمعت بلالًا نادى ثلاثًا ) أي ثلاث مرات في يوم أو أيام ( قال نعم قال فما منعك أن تجيء به ) أي أوّلًا ( فاعتذر ) أي للتأخير اعتذارًا غير مسموع ( قال كن أنت تجيء به يوم القيامة ) قال الطيبي: فيه أنواع من التأكيد وهي تأكيد الضمير المستتر وبناء الخبر عليه على سبيل التقوّى وتخصيص الكينونة قلت وكذا تأكيده وتأييده بقوله: ( فلن أقبله عنك ) قال: والأنسب أن يكون أنت مبتدأ وتجيء خبره والجملة خبر كان وقدم الفاعل المعنوي للتخصيص أي أنت تجيء به لا غيرك قال الراغب [ رحمه الله ] : وقد يستعمل كان في جنس الشيء متعلقًا بوصف له هو موجود فيه فبينه إن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك ومنه قوله تعالى: 16 ( { وكان الإنسان كفورًا } ) [ الإسراء 67 ] قال المظهر: وإنما لم يقبل ذلك منه لأن جميع الغانمين فيه شركة وقد تفرقوا وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم منه إليهم فتركه في يده ليكون اثمه عليه لأنه هو الغاصب وقال الطيبي: هذا وارد على سبيل التغليظ لا أن توبته غير مقبولة ولا أن رد المظالم على أصحابها أو الاستحلال منهم غير ممكن وفيه إن رد المظلمة وحصول الاستحلال شرط في صحة التوبة وإذا كان كل منهما متعسرًا أو متعذرًا ويتوقف قبولها على حصولهما فهو وارد على سبيل التحقيق والتأكيد لا على التغليظ والتهديد فكلام المظهر أظهر فتدبر ( رواه أبو داود ) .
( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله وأبا بكر وعمر حرقوا ) بتشديد الراء أي احرقوا ( متاع الغال وضربوه رواه أبو داود ) وفي شرح السنة هذا حديث غريب يعني متنًا قال وذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث منهم الحسن قال يحرق ماله إلا أن يكون حيوانًا أو مصحفًا وكذلك قال أحمد وإسحاق قالوا ولا يحرق ما غل لأنه حق الغانمين يرد عليهم فإن استهلكه غرم قيمته وقال الأوزاعي يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه واكافه ولا يحرق دابته ولا نفقته ولا سلاحه ولا ثيابه التي عليه وذهب آخرون إلى أنه لا يحرق رحله ولكنه يعزر على سوء صنيعه وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وحملوا الحديث على الزجر والوعيد دون الإيجاب قال البخاري قد روى في غير حديث عن النبي في الغال ولم يأمر بحرق متاعه اه والظاهر أن المرويات فيمن أتى به وهو تائب الكلام فيمن يؤخذ في يده .
( وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه ) مر مرارًا ( قال كان رسول الله يقول: