( ) أي يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة وهو المعنى بقوله: ( عام الحديبية ) بتخفيف الياء وقد يشدد موضع قريب من مكة ذكره في المغرب . وفي النهاية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك ، وهي مخففة الياء ، وكثير من المحدثين يشددونها . أقول: وهي ما بين مكة وجدة بالجيم قريب قرية تسمى حدة بالحاء المهملة ، وتسمى ببئر شمس وإليها ينتهي حد الحرم من ذلك الصوب ، وهي من الحل ، وبعضها من الحرم على ما ذكره الواقدي ؛ وهو الموافق لمذهب أبي حنيفة . وقد قال المحب الطبري: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة ، وهو لا ينافي ما في صحيح البخاري: إن الحديبية خارج الحرم . قال القاضي: وإنما أضاف العام إليها لنزوله بها حين صد عن البيت اه ( في بضع عشرة مائة ) بسكون السين وتكسر ، والبضع بكسر الموحدة ويفتح ما بين الثلاثة إلى التسعة أي مع ألف ومائة ( من أصحابه ) ، وقد سبقت الرواية عن جمع من أكابر الصحابة بأنهم كانوا ألفًا وأربعمائة رجل وقيل: ألف وثلاثمائة ؛ وعن مجمع بن جارية ( أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة ) قال صاحب المواهب: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، فمن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر ، ومن قال: ألف وثلاثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة مائتين لم يطلع هو عليهم ، والزيادة من الثقة مقبولة . وأما قول ابن إسحاق: إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافقه أحد عليه لأنه قال استنباطًا من قول جابر: نحرنا البدنة عن عشرة ، وكانوا نحروا سبعين بدنة ، وهذا لا يدل على أنهم ما كانوا نحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلًا ، وجزم موسى بن عقبة أنهم كانوا ألفًا وستمائة ، وعند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع ألف وسبعمائة ، وحكى ابن سعد ألف وخمسمائة وخمسة وعشرين واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ؛ ( فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعر ) . قال ابن الملك: تقليده أن يعلق شيء على عنق البدنة ليعلم أنها هدي ، وإشعاره أن يطعن في سنامه الأيمن أو الأيسر حتى يسيل الدم منه ليعلم أنه هدي ( وأحرم منها ) أي من تلك البقعة ( بعمرة وسار ) . في المواهب نقلًا عن البخاري وأحرم منها ، وفي رواية أحرم منها بعمرة وبعث عينًا له من خزاعة وسار النبي حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال: إن قريشًا جمعوا لك جموعًا ، وقد جمعوا لك الأحابيش أي أحياء من النادة انضموا إلى بني ليث ، كذا في النهاية ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال: أشير [ وا ] على [ أيها ] الناس أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت . وفيه قال أبو بكر: ( يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه بنا فمن صدنا عنه قاتلناه ) قال: ( امضوا على اسم الله ) وفي رواية للبخاري حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي: إن خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد إذا هم بقترة الجيش ، فانطلق يركض نذيرًا لقريش وسار النبي ( حتى إذا كان بالثنية ) بتشديد التحتية وهي الجبل الذي عليه الطريق ( التي يهبط ) بصيغة المجهول ( عليهم ) أي على أهل مكة ( منها ) أي من