فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وعن البراء بن عازب قال: صالح النبي المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء ) أي خصال أو شروط ( على أن من أتاه من المشركين ) أي مسلمًا ( رده إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه ) أي إليه وهذا هو الأوّل ( وعلى أن يدخلها من قابل ، ويقيم بها ثلاثة أيام ) أي وعلى أن لا يأتيهم في هذا العام وهذا هو الثاني ، ( ولا يدخلها ) أي وعلى أن لا يدخلها حين يدخلها ( إلا بجلبان السلاح ) بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة جراب من أدم يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه السوط والآلات فيعلق من أخرة الرحل ويروى بسكون اللام ( والسيف والقوس ونحوه ) بدل من السلاح ، والمراد أن تكون الأسلحة في أغمادها بلا تشهير السلاح كما في صورة القهر والغلبة ، وكان من عادة العرب أن لا يفارقهم في السلم والحرب . قال ابن الملك: المراد أنهم لا يدخلون مكة كاشفي سلاحهم متأهبين للحرب ، وإنما شرطوه ليكون إمارة للسلم ، فلا يظن أنهم دخلوها قهرًا واشتراطه هذه الشروط كان لضعف حال المسلمين وعجزهم عن مقاومة الكفار حينئذ ظاهرًا اه . وتبع القاضي فيه حيث قال: شرط رد المسلم إلى الكفار فاسد يفسد الصلح ، إلا إذا كان بالمسلمين خور وعجز ظاهر ، ولذلك شرطه في صلح الحديبية اه ، وهو خطأ ظاهر إذ لم يكن بالمسلمين ضعف حينئذ وهم قريب ألفين من شجعان العرب وقد غلبوا وهم ثلاثمائة أهل مكة ببدر وهم ألفان ، بل إنما كان الصلح لكونهم في الإحرام والحرم ولم يؤذنوا بالقتال فيه ، ولما رأى فيه من الحكم والمصالح الآتي بعضها ، ومنها قوله تعالى: 16 ( { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم } ) [ الفتح 25 ] الآيات . هذا وقد قال ابن الهمام: ولو حاصر العدوّ المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون إليهم لا يفعله الإمام لما فيه من إعطاء الدنية أي النقيصة ، ومن ذلك قول عمر لأبي بكر رضي الله عنهما في الحديبية ، وكان متجانفًا عن الصلح: أليس برسول الله ؟ قال أبو بكر: بلى قال: أو لسنا بالمسلمين قال: بلى ، قال: أوليسوا بالمشركين ؟ قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: الزم غرزه ، فإني أشهد أنه رسول الله فقال عمر رضي الله عنه: وأنا أشهد أنه رسول الله . ذكره ابن إسحاق [ رحمه الله تعالى ] في السير ؛ وفي الحديث ليس للمؤمن أن يذل نفسه ، فالعزة خاصية الإيمان . قال تعالى: 16 ( { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ) [ المنافقون 8 ] إلا إذا خاف الإمام الهلاك على نفسه والمسلمين ، فلا بأس لأن النبي لما اشتد على الناس البلاء في وقعة الخندق أرسل إلى عيينة بن حصن الفزاري والحارث بن عوف