فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذلك من قوله: مسعر حرب لو كان له أحد فإنه يشعر بأنه لا يؤيه ولا يعينه ، وإنما خلاصه عنهم بأن يستظهر بمن يعينه على محاربتهم ، ( فخرج حتى أتى سيف البحر ) بكسر السين وسكون الياء أي ساحله ، والإضافة لمجرد البيان ، فإن السيف ساحل البحر أو محمول على التجريد ( قال ) : أي الراوي ، ( وانفلت ) أي تخلص من أيدي المشركين ( أبو جندل بن سهيل ) أي ابن عمرو القرشي ، وكان أسلم بمكة ووضعه أبوه في القيد ، فخرج أولًا إلى النبي وهو بالحديبية فرده إليهم كما سيأتي فخرج ثانيًا ( فلحق بأبي بصير ) لما عرف أن النبي يرده إليهم ( فجعل ) أي شرع وطفق ( لا يخرج من قريش رجل قد أسلم ) أي سابقًا أو لاحقًا ( إلا لحق بأبي بصير ) تحقيقًا لتمكينه بقوله: ( لو كان له أحد ) ( حتى اجتمعت منهم عصابة ) بكسر أوله أي جماعة قوية ( فوالله ما يسمعون ) أي العصابة ( بعير ) بكسر الموحدة على أنها حرف جر وبكسر العين . قال الطيبي: العير يقال: للإبل بإحمالها ، والمعنى بقافلة ( خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها ) أي تعرضوها واستقلوا أهلها بالمحاربة ( فقتلوهم ) أي أهل القافلة ( وأخذوا أموالهم ) فلما أخذوا بالموت رضوا بالحمى ( فأرسلت قريش ) أي من أهل مكة ( إلى النبي تناشده الله والرحم ) منصوبان بنزع الخافض أي تقسم قريش على النبي بالله وبالرحم يعني بالقرابة التي بينه وبينهم ( لما ) بتشديد الميم بمعنى إلا ( أرسل إليهم ) أي لا يعاملهم بشيء إلا إرساله إلى أبي بصير وأتباعه أحدًا ، ويدعوهم إلى المدينة كيلا يتعرضوا لهم في السبيل ، ( فمن أتاه ) أي وأجازوا أن من أتى النبي ( فهو أمن ) . وفي النهاية: نشدتك الله ، وأنشدتك الله ، وناشدتك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت حيث قالوا: نشدتك الله وبالله أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت ، وقال التوربشتي: الرواية [ في ] لما بالتشديد وهي في موضع إلا ، كقوله تعالى: 16 ( { إن كل نفس لما عليها حافظ } ) [ الطارق 4 ] على قراءة من قرأ بالتشديد ، والعرب تستعمل هذا الحرف في كلامهم على الوجه الذي في الحديث إذا أراد ، والمبالغة في المطالبة [ كأنهم ] يبتغون من المسؤول أن لا يهتم بشيء إلا بذلك . قال الطيبي: الفاء في قوله: ( فمن أتاه ) جواب شرط محذوف ، والمعنى أرسلت قريش ما تطلب منه [ شيئًا ] إلا ردهم إلى المدينة ، فإذا فعلت ذلك فمن أتاه من مكة مسلمًا بعد فهو آمن من الرد إلى قريش ( فأرسل النبي إليهم ) أي إلى أبي بصير وأصحابه وطلبهم إلى المدينة . ( رواه البخاري ) .