فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 6013

قديم الإسلام والصحبة ، مات في عهد رسول الله ( فأرسلوا ) أي أهل مكة ( في طلبه رجلين فدفعه إلى الرجلين ) يعني إليهما ( فخرجا به حتى إذا بلغا ) أي معه ( ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى ) أي بضم الهمزة ويفتح أي أظن ( سيفك هذا يا فلان جيدًا أرني ) بكسر الراء ، ويجوز إسكانها واختلاسها ( انظر إليه ) بالجزم على جواب الأمر ( فأمكنه ) أي فأقدره ومكنه ، ( منه ) أي من السيف ( حتى أخذه فضربه ) أي به كما في نسخة ( حتى برد ) أي مات ، والمعنى أنه سكنت [ منه ] حركة الحياة وحرارتها فأطلق اللازم على الملزوم . قال القاضي: يقال: برده فلان إذا قتله على سبيل النكاية . فإن البرودة من توابع الموت ولوازمه ، ومنه السيوف البوارد ( وفر الآخر ) أي هرب ( منه حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو ) أي يجري من خوف القتل ( فقال النبي: لقد رأى هذا ذعرًا ) بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي خوفًا . ذكره بعض الشراح أو فأخاف منه . ذكره الطيبي ، وفي القاموس: الذعر بالضم الخوف ، وبالفتح التخويف ، وبالتحريك الدهش ، وكصرد الأمر المخوف اه . ولا يخفى أن الكل يصلح هنا لكن النسخ على الضم ( فقال: قتل ) بصيغة المجهول ( والله صاحبي وإني لمقتول ) أي وإني لأخاف القتل أو دنوت من أن يقتلني ( فجاء أبو بصير فقال النبي:( ويل أمه ) ) بالنصب على المصدر . وفي نسخة بالرفع على الابتداء والخبر محذوف ومعناه الحزن والمشقة والهلاك ، وقد يرد بمعنى التعجب وهو المراد هنا على ما في النهاية ، فإنه تعجب من حسن نهضته للحرب وجودة معالجته لها مع ما فيه خلاصه من أيدي العدوّ ( مسعر حرب ) بكسر الميم وفتح العين وهو منصوب ويرفع أي هو من يحمي الحرب ويهيج القتال ( لو كان له ) أي لأبي بصير ( أحد ) أي صاحب ينصره ويعينه . وقيل: معناه لو كان له أحد يعرفه أنه لا يرجع إلي حتى لا أرده إليهم ، وهذا أنسب بسياق الحديث ، وأصل المسعر والمسعار ما يحرك به النار من آلة الحديد . يقال: سعرت النار والحرب إذا أوقدتهما يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة . قال القاضي: لما شبه الحرب بالنار مثل الذي يهيجه بمسعر التنور اه ، ومنه قوله: ( حمى الوطيس ) [ أي التنور ] ، وقيل: هي حجارة مدوّرة إذا حميت لا يقدر أحد أن يطأها ، وحمى الوطيس كناية عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق وهو من فصيح الكلام ، ولم يسمع من أحد قبل النبي . ذكره في النهاية ، ( فلما سمع ) أي أبو بصير ( ذلك ) أي الكلام المذكور ( عرف أنه سيرده إليهم ) قال القاضي: إنما عرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت