فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
16 ( { فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ، وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ، ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم } ) [ الممتحنة 10 ] ( فنهاهم الله تعالى أن يردوهن ) قيل: هن غير داخلات في الشرط لرواية منار جل ، وعلى هذا لا إشكال ، وعلى رواية منا أحد ، فإن لفظه أحد وإن يتناولهن لكن الآية ناسخة . لذلك ذكره ابن الملك ، وتوضيحه ما في شرح السنة اختلفوا في أن الصلح هل وقع على رد النساء أم لا ؟ قيل: إنه وقع على رد الرجال والنساء جميعًا لما روينا أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته [ ثم ] صار الحكم في رد النساء منسوخًا بقوله تعالى: 16 ( { لا ترجعوهن إلى الكفار } ) [ الممتحنة 10 ] وقيل: إن الصلح لم يقع على رد النساء لقوله في هذا الحديث ( لا يأتيك منا رجل ) وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة ، ( وأمرهم ) أي الصحابة ( أن يردوا الصداق ) أي صداقهن إلى أزواجهن من المشركين . ذكره الطيبي ، وقال ابن الملك: أي إن جاؤوا في طلبهن وقد سلموا الصداق إليهن وإلا لا يعطون شيئًا اه ، وهو خلاف المذهب . قال ابن الهمام: ولو شرطوا في الصلح أن يرد إليهم من جاء مسلمًا منهم بطل الشرط فلا يجب الوفاء به ، فلا يرد من جاءنا مسلمًا منهم وهو قول مالك . وقال الشافعي: يجب الوفاء بالرجال دون النساء لأنه فعل ذلك في الحديبية ، وأما لو شرط مثله في النساء لا يجوز ردهن ، ولا شك في انفساخ نكاحها ، فلو طلب زوجها الحربي هل يعطاه ؟ للشافعي فيه قولان: في قول: لا يعطاه وهو قولنا وقول مالك وأحمد ، وفي قول: يعطاه . قال تعالى: 16 ( { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار } ) [ الممتحنة 10 ] وهذا هو دليل النسخ في حق الرجال أيضًا إذ لا فرق بين الرجال والنساء في ذلك بل مفسدة رد المسلم إليهم أكثر ، وحين شرع ذلك كان في قوم من أسلم منهم لا يبالغون فيهم أكثر من القيد والسب والإهانة ، ولقد كان بمكة بعد هجرة النبي جماعة من المستضعفين مثل أبي بصير وأبي جندل بن سهيل بن عمرو وإلى نحو سبعين لم يبلغوا فيهم النكاية لعشائرهم ، والآن على خلاف ذلك اه . وفي المدارك عند قوله تعالى: 16 ( { واسألوا ما أنفقتم } ) [ الممتحنة 10 ] هو منسوخ . فلم يبق سؤال المهر لا منا ولا منهم ، وعند قوله عزَّ وجلّ: 16 ( { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } ) [ الممتحنة 10 ] احتج به أبو حنيفة على أن لا عدة على المهاجرة . وفي المعالم اختلف القول في أن رد المهر كان واجبًا أو مندوبًا ؛ واختلفوا في أنه هل يجب العمل به اليوم في رد المال إذا شرط في معاقدة الكفار ، فقال قوم: لا يجب ، وزعموا أن الآية منسوخة . وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة ، وقال قوم: هي غير منسوخة ( ثم رجع ) أي النبي ( إلى المدينة فجاءه أبو بصير ) بفتح الموحدة وكسر الصاد المهملة ( رجل من قريش وهو مسلم ) قال المؤلف: هو عتبة بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة الثقفي