فهرس الكتاب

الصفحة 3887 من 6013

هذا وإن كان ممكنًا ، ويكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أميًا لا يكتب ، وهي الآية التي قامت بها الحجة ، وأفحم الجاحد ، وانحسمت الشبهة ، فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة وقال المعاند: ( كان يحسن أن يكتب لكنه كان يكتم ذلك ) والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضًا . والحق أن معنى قوله فكتب: أمر عليًا أن يكتب اه قال: وفي دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة يستلزم مناقضة المعجزة إذ يثبت كونه غير أمي نظر كبير والله أعلم اه . أقول: ووجه النظر والله أعلم . إن المعاند كالغريق يتعلق بكل حشيش ، والمعجزة القرآنية ثابتة من وجوه كثيرة مع قطع النظر إن الآتي بها أمي ، وإنما زيد فيه وصف عدم القراءة والكتابة لكمال ظهور الحجة وبطلان كلام معانديها كما أشار إليه سبحانه في قوله تعالى: 16 ( { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ) [ العنكبوت 48 ] والمعنى لو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا: أتعلمه أو التقطه من كتب الأقدمين ، قال البيضاوي: وإنما سماهم مبطلين لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز المتكاثرة اه . وبهذا تبين أنه لو كان قارئًا كاتبًا من أوّل الوهلة وأتى بالقرآن لكان معجزة ، وهذا واضح جدًا ليس فيه مرية ، قال: وفي رواية البخاري فكتب: ( هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ) فقال: ( على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به ) ، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة أي ضيقًا وإكراهًا وشدة ، ولكن ذلك من العام المقبل فكتب ( فقال سهيل وعلي ) عطف على مقدر أي على أن لا تأتينا في هذا العام ، وعلى أن تأتينا في العام المقبل ، وعلى ( أن لا يأتيك منا رجل ) . وفي نسخة أحد ( وإن كان على دينك إلا رددته علينا ) . في المواهب قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ، ( فلما فرغ ) أي النبي أو علي رضي الله عنه ( من قضية الكتاب . قال رسول الله لأصحابه:( قوموا فانحروا ثم احلقوا ) ) قال الأشرف: فيه دليل على أن من أحرم بحج أو عمرة فأحصر ، فإنه ينحر الهدي مكانه ويحل ، وإن لم يكن بلغ هديه الحرم ، وقال ابن الملك: فيه إن من أحرم بعمرة ثم منع عن إتمامها فإنه ينحر الهدي في مكانه الذي أحصر فيه ويفرق اللحم على مساكين ذلك الموضع ، ويحلق ويتحلل من إحرامه وإن لم يبلغ هديه الحرم اه . وهو مخالف لأئمة المذهب من: ( أنه لا يجوز ذبحه إلا في أرض الحرم ) وقالوا: إن بعض الحديبية من الحرم وسبق نقله وهو مخالف أيضًا لظاهر وقوله تعالى: 16 ( { إن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ) [ البقرة 196 ] وقد قال تعالى: 16 ( { هديًا بالغ الكعبة } ) [ المائدة 95 ] أي حرمها ( ثم جاء نسوة مؤمنات ) أي من مكة ( فأنزل الله تعالى: 16( { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) الآية ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت