فهرس الكتاب

الصفحة 3886 من 6013

( محمد بن عبد الله ) فيه الوجهان . قال صاحب المواهب: وفي رواية للبخاري ومسلم فقال النبي ، لعلي: امحه ، فقال: ما أنا بالذي أمحاه وهي لغة في امحوه ، قال العلماء: وهذا الذي فعله علي من باب الأدب المستحب لأنه [ لم ] يفهم من النبي تحتيم محو على نفسه ، ولهذا لم ينكره عليه ، ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه اه ، ثم قال: ( أرني مكانها ) فأراه مكانها فمحاه ، وكتب ابن عبد الله ، وفي رواية البخاري في المغازي فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب ، فكتب ( هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ) قال في فتح الباري: وقديمًا تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي فأدعى أن النبي كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن أن يكتب ، فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة ، وإن الذي قاله يخالف القرآن حتى قال قائلهم شعرًا .

برئت ممن شرى دنيا بآخرة %

وقال: إن رسول الله قد كتبا )%

فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال: هذا لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن قال تعالى: [ أي ] { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب } [ / أي ] 16 ( { ولا تخطه بيمينك } ) [ العنكبوت 48 ] وبعد ما تحققت وتقررت بذلك معجزته ، وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعلم فيكون معجزة أخرى . وذكر ابن دحية: إن جماعة من العلماء وافقوا الباجي على ذلك ، منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من علماء إفريقية ، واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق مجالد عن عون بن عبد الله ( ما مات رسول الله حتى كتب وقرأ ) قال مجالد: فذكرته للشعبي فقال: صدق قد سمعت من يذكر ذلك . وقال القاضي عياض: وردت آثار تدل على معرفة حروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه: ( ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك ) ، وقوله لمعاوية: ( ألق الدواة وحرف القلم وفرق السين ولا تغور الميم ) إلى غير ذلك قال: وهذا وإن لم يثبت أنه كتب ، فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء . وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث ، وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة ، والكاتب فيها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد صرح في حديث المسور بن مخرمة بأن عليًا هو الذي كتب ، فيحمل على أن النكتة في قوله: فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب لبيان أن قوله: أرني مكانها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة ، وعلى أن قوله بعد ذلك فكتب فيه حذف تقديره فمحاها ، فأعادها لعلي فكتب أو أطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة وهو كثير ، كقوله: كتب إلى كسرى وقيصر ، وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالمًا بالكتابة ، ويخرج عن كونه أميًا ككثير من الملوك ، ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا يحسنها ، فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميًا ، وبهذا أجاب أبو جعفر السمتاني أحد أئمة الأصول من الأشاعرة ، وتبعه ابن الجوزي ، وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت