فهرس الكتاب

الصفحة 3885 من 6013

خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه ، فقالوا: إِنه ، فلما أشرف على النبي وأصحابه ، قال رسول الله: هذا فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوا له فبعثت له ، واستقبله الناس يلبون ، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم مكرز بن حفص بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي فقال: دعوني آته ، فلما أشرف عليهم قال النبي: ( هذا مكرز ، وهو رجل فاجر ) فجعل يكلم النبي فبينما هو يكلم إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي: سهل لكم من أمركم ، وفي رواية ابن إسحاق: فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالت: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ، فقال: قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا ، فلما انتهى إلى النبي جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن يوضع الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يؤمن بعضهم بعضًا ، وأن يرجع عنهم عامهم هذا . وقال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات أكتب بيننا وبينكم كتابًا ، فدعا النبي الكاتب يعني عليًا كرم الله وجهه فقال [ أي ] النبي: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: أما الرحمن الرحيم فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون: والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي: اكتب باسمك اللهم ، ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، وفي حديث عبد الله بن مغفل عند الحاكم فكتب ( هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة ) الحديث اه . ما بينهما قال وقوله: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، وقوله: أما الرحمن الرحيم الخ . فقال العلماء: وافقهم عليه السلام في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وكتب باسمك اللهم ، وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور ، أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد ، وكذا قوله: محمد بن عبد الله هو أيضًا رسوله ، وليس في ترك وصف الله تعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه هنا بالرسالة ما ينفيها ، فلا مفسدة فيما طلبوه ، وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك اه . ( فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ) أي حقًا ( ما صددناك ) أي ما منعناك ( عن البيت ) أي عن طواف بيت الله للعمرة ( ولا قاتلناك ) أي أوّلًا ولا هممنا بقتالك آخرًا ( ولكن اكتب ) أي مر الكاتب أن يكتب ( محمد بن عبد الله ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع على الحكاية فإنه فاعل قاضى وصالح ( فقال النبي ) ، وفي نسخة رسول الله ( إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب ) أي يا علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت